احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية بعد أكثر من عقدين من الحرب، في وقت يخشى فيه كثيرون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش». وبانسحاب آخر القوات، الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل، تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن.
وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف احتفالاً بالانسحاب. وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الوقت قد حان لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها لتكون الحكومة هي الجهة المسؤولة عن حماية الجميع.
مواقف متباينة بشأن الفراغ الأمنى وتداعيات الانسحاب
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين. وفي ذات السياق، قال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان، إن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».
وعلى الرغم من التأييد الواسع للانسحاب، عبر بعض العراقيين عن قلقهم من عدم قدرة قوات الأمن على حماية البلاد بمفردها. وأشار المحلل العراقي جاسم البهادلي إلى أن «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة». كما تجمع مئات من أنصار الفصائل المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال مرددين هتافات «الموت لأميركا»، بينما حذر محللون وعسكريون متقاعدون من مخاطر استغلال الجماعات المسلحة وتنظيم «داعش» لهذا التحول الأمني.









