بينما تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا من تيغراي إلى أمهرة وأوروميا، تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع بين حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وخصومها الداخليين، لتعقد طموحات حكومة آبي أحمد الإقليمية لا سيما في ملفي البحث عن منفذ على البحر الأحمر، وسد النهضة. وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن العلاقة بين أزمات الداخل والطموحات الإقليمية متقاطعة، فبينما يحتاج آبي أحمد إلى رمز وطني لتقوية نفوذه، ودفع الشعب للالتفاف حول حكومته، فإن هشاشة الوضع الداخلي قد تعمق الخلافات الإقليمية، وتعرقل تسويتها، وتحدّ من قدرة النظام على المنافسة على النفوذ في القرن الأفريقي.
آبي أحمد: أبرز التفاصيل
ولفت دراسة نشرها الباحث الإثيوبي بيغاشاو ميتيكو أبيرا، من جامعة بحر دار، في أغسطس الماضي، إلى أن البحث عن منفذ بحري هدف استراتيجي طويل الأمد يرتبط باحتياجات اقتصادية وأمنية، لكن النزاعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، وتراجع الشرعية السياسية الداخلية لعبت دوراً في تحديد توقيت توقيع مذكرة التفاهم مع أرض الصومال عام 2024. ووفق تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن العلاقة بين الوضع الداخلي والسياسة الخارجية تعمل بطريقة مركبة، موضحة أن الأغلبية البرلمانية الواسعة التي حصل عليها حزب الازدهار تقلل القيود المؤسسية المفروضة على حكومة آبي أحمد، لكن التحركات الإثيوبية بشأن المنفذ البحري وسد النهضة دفعت إلى ظهور اصطفافات إقليمية ضده.
تداعيات الأزمة الإثيوبية على القرن الأفريقي
وأكدت الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية هاجر علي، أن استخدام التنافس الخارجي في حشد الداخل ليس جديداً في سياسة حكومة آبي أحمد. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن التنافس الإقليمي كان أداة قوية لحشد الدعم واستنهاض المشاعر القومية، خصوصاً في ظل الانقسامات المجتمعية والنزعات الانفصالية. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه المعادلة تصبح أكثر صعوبة مع تراجع تماسك الداخل، موضحة أن توحيد مجموعات مختلفة داخل إثيوبيا في مواجهة منافس خارجي مشترك هو أمر لا ينجح إلا إذا كانت الحكومة الفيدرالية مستقرة.
وقالت إن تراجع الاستقرار يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة اصطفاف جيوسياسية قد تغير موازين القوى في القرن الأفريقي. وفجرت مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال في يناير 2024 أزمة سياسية، وقال شافعي يوسف عمر، الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، لـ«الشرق الأوسط»: «الصومال ليس ضد تجارة إثيوبيا أو وصولها إلى البحر»، موضحاً أن المشكلة تبدأ عندما تتحول المصالح إلى سياسات أحادية تتجاهل سيادة الجيران والقانون الدولي.










