تُعدُّ الزلازل من أكثر الظواهر الطبيعية تدميراً، نظراً لقوتها الهائلة وصعوبة التنبؤ بموعد وموقع وقوعها بدقة. وفي هذا السياق، طوّر فريق من الجيوفيزيائيين في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد الأميركية طريقة جديدة تساعد على تحديد المناطق الأكثر عرضة لأعنف الزلازل على وجه الأرض، في خطوة قد توفر أداة لتحسين الاستعداد للكوارث في المناطق الزلزالية.
منهجية جديدة لرصد الإجهاد على الصدوع
تركز الطريقة الجديدة على «مناطق الاندساس»، حيث تنزلق إحدى الصفائح التكتونية تحت أخرى، وهي مناطق تشهد أعنف زلازل الأرض التي تتجاوز قوتها 8.5 درجة. وباستخدام قياسات دقيقة لحركة الأرض عبر أقمار تحديد المواقع (GPS)، طوّر الباحثون خوارزمية تكشف الأجزاء المقفلة من الصدوع التي تختزن الطاقة وتعرف باسم «النتوءات»، وهي مناطق تقاوم الحركة حتى يتراكم إجهاد كافٍ لإطلاق زلزال كبير.
اختبار النموذج ونتائجه
في اختبار للنموذج، نجح الفريق في تحديد جزء من منطقة اندساس كامتشاتكا شرق روسيا شهد لاحقاً زلزالاً ضخماً، ورغم أن توقيت الحدث ظل خارج نطاق قدرة الطريقة على التنبؤ، فإن التمزق وقع في المكان نفسه تقريباً الذي أشار النموذج إلى تراكم الإجهاد فيه. ونُشرت هذه النتائج في عدد 4 سبتمبر (أيلول) من دورية «Geophysical Research Letters»، حيث يعمل الفريق حالياً على تطبيق النهج في مناطق اندساس رئيسية أخرى باليابان والمكسيك ونيوزيلندا وشمال غرب المحيط الهادئ في الولايات المتحدة.
تقييم الخبراء وجهود المراقبة
تعليقاً على النتائج، أفاد الأستاذ المساعد بالشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر، محمد عز العرب، بأن الدراسة تمثل خطوة مهمة في تطوير أساليب تقييم المخاطر الزلزالية وتحديد المناطق التي تتراكم فيها الضغوط بدقة أكبر. وأشار عز العرب لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نجاح الطريقة في كامتشاتكا نتيجة مشجعة، لكنه أكد ضرورة اختبارها في مناطق اندساس أخرى ذات ظروف جيولوجية مختلفة، مشدداً على أن تحديد مواقع الخطر يُعد مكملاً لخطط التأهب والاستعداد للكوارث ولا يغني عنها.










