تؤسس رواية «صفر فاصل خمسة» للكاتب المصري أحمد القرملاوي عالماً تتداخل فيه الحدود بين الإنساني والاصطناعي، ويختلط فيه وعي بطلها البشري بـ«طموحات» الآلة. وتختبر الرواية موقع الإنسان أمام تكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مسخّرة لخدمته، وإنما عقل موازٍ يشارك في تشكيل تجربته واختبار إرادته. صدرت الرواية أخيراً عن دار ديوان للنشر بالقاهرة.
منذ استهلالها بعبارة «الريلز تحاصرني»، يدخلنا القرملاوي إلى وعي بطله وراويه بضمير المتكلم، حيث تمارس عليه مقاطع الفيديو السريعة ضغطاً عبر خلق عالم بديل يبدو أكثر إغراءً من واقعه. ورغم عمله مديراً لشؤون العاملين في شركة متعددة الجنسيات واستقراره المادي، يصف وظيفته بأنها مغموسة «في سخام الروتين وقانون العمل واللوائح الداخلية»، ويتصور أنه لو استُبدل مدير آخر به لما شعر أحد بفارق يُذكر.
أبعاد تجربة «صفر فاصل خمسة» بين الواقع والمحاكاة
يضعنا السرد أمام مستويات متعددة لوعي البطل، تبدأ من حياته اليومية المعتادة، وتنتهي داخل الشقة التي يُعزل فيها المشاركون في تجربة «صفر فاصل خمسة»، حيث يرتدي المشارك «نظارة المحاكاة» ليدخل عالماً لا يصاحبه فيه سوى وعيه والعقل الاصطناعي. وتفتح النظارة أمامه رحلة سفر طويلة يلتقي خلالها بـ«باتريشيا»، قبل أن تنزلق علاقتهما نحو الجنون وتتقاطع مع كيان مطوّر من الذكاء الاصطناعي يُدعى «سلمى».
تتطرق الرواية لاختبارات فلسفية حول الحقيقة والوجود وإرادة الإنسان، محافظة على صلتها بالتفاصيل اليومية الراهنة مثل أدوات الذكاء الاصطناعي والسجائر الإلكترونية. ويكثف عنوان «صفر فاصل خمسة» حالة البطل المعلقة بين الحقيقة والمحاكاة والاختيار والخضوع في عالم يعيد تشكيل وعيه.










