يجري المسؤولون الأوروبيون محادثات أزمة في ظل تزايد الضغوط الأمريكية على المنطقة لاستخدام مخزوناتها الطارئة من الديزل لكبح ارتفاع الأسعار، أو مواجهة حظر محتمل على صادرات الولايات المتحدة من الوقود. وذكرت المفوضية الأوروبية أن المسؤولين الأوروبيين ناقشوا إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الديزل، بينما أعلنت فرنسا أنها ستترأس اجتماعا لقادة مجموعة السبع حول وضع الطاقة العالمي.
ويمثل هذا التهديد المبطن من الإدارة الأمريكية تصعيدا للضغط على أوروبا، بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر. ويُعد الديزل الوقود الأساسي للاقتصاد العالمي، إذ يُشغل الشاحنات والجرارات وقطارات الشحن والمركبات التجارية الأخرى. وتُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر لهذا الوقود في العالم، وقد روّج ترامب لحظر صادرات الديزل كوسيلة لتعزيز الإمدادات المحلية وخفض الأسعار.
ضغوط أمريكية ودعوات للإفراج الفوري عن الديزل
حث وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الدول الأوروبية على الإفراج عن مخزونات الديزل فورا، كاتبا على منصة إكس أنه لا ينبغي أن يتحمل المزارعون وسائقو الشاحنات والشركات الأمريكية عبء النقص العالمي في الديزل. وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إن الولايات المتحدة ستطلب بالتأكيد من أوروبا الإفراج عن الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، مضيفا أن هذا هو الوقت المناسب للإفراج عن مخزونات الديزل بشكل منسق مع دخول موسم الحصاد وموسم استخدام زيت التدفئة الشتوية.
وقالت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إن الدول الأعضاء على اتصال وثيق للغاية بشأن إمدادات الديزل وأنها على تواصل أيضا مع الإدارة الأمريكية. وأسفرت الحرب الأمريكية الإيرانية، التي دخلت شهرها الثامن، عن تعطيل تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة من الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير وتخطى الديزل في الولايات المتحدة أكثر من 6 دولارات للغالون لأول مرة.
تداعيات محتملة ومخاطر استنزاف المخزونات
قال محللون إن حظر الولايات المتحدة لصادرات الديزل منشأنه أن يؤثر بشدة على أوروبا التي تعد مستوردا صافيا للوقود. وفي العام الماضي، زودت الولايات المتحدة نحو 13% من إجمالي واردات أوروبا والمملكة المتحدة وتركيا من الديزل. وأوضح ريتشارد برونز، المؤسس المشارك لشركة Energy Aspects، أن الحظر الأمريكي سيؤدي إلى أن يدفع الأوروبيون أسعارا أعلى لأنهم سيتنافسون مع مناطق أخرى مستوردة، مؤكدا أن واشنطن مورد بالغ الأهمية للسوق الدولية.
من جانبه، سلط مات ستانلي، رئيس قسم التفاعل مع السوق في شركة كبلر، الضوء على المعضلة التي تواجهها أوروبا ومخاطر اللجوء إلى الاحتياطيات الطارئة في ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة، مشيرا إلى أنه لا يمكن الاستمرار في سحب المخزونات إلى أجل غير مسمى دون أن يؤدي ذلك إلى مشكلة أكبر في الإمدادات. وأشارت البيانات إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يطرح سوى أقل من 8% من إجمالي 64 مليون برميل من المنتجات النفطية التي تعهد بتوفيرها خلال الربيع.









