بعيدا عن الدروشه ، وإنطلاقا من شعور طيب ، وإحساس نبيل ، يستقر اليقين أن جبر الخاطر ينطلق من أعماق النفس الطيبه ، لذا فمجرد أن نستشعر فيض كرم الأحباب ، ونبل مقصدهم ، وطيب نفوسهم وعشرتهم ، ودفئ مشاعرهم ، نستشعر جبر الخاطر . بالمجمل ، جبر الخاطر يعكس جليا فضيلة الإحتواء ، وعظمة الشعور النبيل الذى يعكس نفسا سويه ، كما أن إحتواء النفس ، والذات ، والقلب ، والجسد ، فضيله كبرى نبعها جبر الخاطر ، هكذا أتعايش فى هذا اليوم الطيب من ايام الله تعالى ، حيث أنزع نفسى من تلك الأجواء الحياتيه التى تعظم الصراعات ، وتنمى الخلافات ، وتعكس الصدامات ، بل أنزع نفسى من كل مجريات الحياه وأتعايش لحظات مع النفس فى محاوله لجبر الخاطر .
إستقر اليقين فى لحظات الصدق أن الحياه بلا أهل ، وأحباب ، وأصدقاء ، حياه موحشه وحشة القبور , غريبة غربة الأيام , لذا كان التقارب والتحاب بين بنى البشر سرا من أسرار خلق الله تعالى لهذا الكون ، من أجل ذلك كان الشخص النبيل هو ذاك الشخص الذى يحرص على أن يكون مصدر سعاده للٱخرين حتى ولو إحترق من أجل أن يحققوا تلك الغايه النبيله ، وضحى فى سبيلها بالغالى والنفيس ، وإجتهد كثيرا ليسعد الٱخرين ، لترسيخ ذلك يتعين أن ينصهر كل من بالمجتمع ليختفى هذا التميز الطبقى البغيض ، الذى قد يكون وبالا على المجتمع إذا إستمر على هذا النحو من السوء ، وذلك بما يخلفه من كراهية وبغضاء ، كما أنه لايمكن أن يتقدم الوطن فى ظل تنامى هذه التركيبة التى هى ضد التعايش السلمى ، والحق المجتمعى فى حياه تسودها الموده والمحبه والرحمه .
تلك ثوابت يقينيه فى الحياه كثيرا ماأتمنى أن ننشدها ونتمسك بها خاصة بعد أن أصبحنا نفتقد الحب سبيلا للتعايش الحقيقى بالمجتمع بين بنى البشر , بعد أن طغت الكراهيات , وتعمق سوء الظن فى النفوس , وبات الأصل فى الأشياء أن الإنسان متهما إلى أن يثبت العكس , إلى الدرجه التى أصبحت معها لاأعرف كيف يمكن أن نكمل حياتنا فى هذه الدنيا على هذا النحو من السوء فى مجتمع تقطعت فيه كل سبل الإحترام , وغلب على الناس سوء الظن , وإنعدام الإحساس بحميمية الأسره , وعمق الصحبه , وعظمة الألفه , ويقين الوجدان .
أدركت جيدا في مسيرة الحياه كيف أن نعم رب العالمين سبحانه علينا لاتعد ولاتحصى لكننا في غفله ، لعل من أعظم ماأنعم به الله تعالى على بنى البشر ، الأمن والأمان والإستقرار ، والصحه والستر ، والمحبه والإحترام ، ووجود الأحباب في أعماق الكيان ، والإنصهار في أعماق من نحب ، لذا كان من الأهمية أن ننطلق من هذا الشعور الطيب وتلك المعانى النبيله إلى المستشفيات التى باتت تعج بساكنيها حتى وصل الأمر إلى وجود معاناه شديده فى تدبير عناية مركزه لإنقاذ مريض كما يحدث كثيرا من المساء وحتى الصباح ، لذا أشعر بالراحه إنطلاقا من تجربه وجدانيه نبيله حيث أقترب من أهلنا الكرام وأسيادنا المرضى أتلمس أحوالهم ، وأتعايش معهم ظروفهم ، وأجتهد أن أخرجهم من معاناتهم ، وأبدد القلق لديهم ، والإنتباه أن الحياه تنقلب رأسا على عقب فى لحظات سريعه تأثرا بتداعيات تلك المعاناه ، لذا تكون الدعوات لرب العالمين سبحانه بالصحه والستر .
خلاصة القول .. يتعين علينا أن نتسق مع أنفسنا فلا نجزع ، ولانتبرم ، ولانقلق من المجهول لأننا جميعا عبيدا لله عزوجل ، له حكمه فى كل أمر يتعلق بحياتنا ، فما نراه شرا هو باليقين خيرا فعسى أن نكره شيئا وهو خير لنا ، كما جاء فى كتابه العزيز ” وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” تعالوا حيث الراحه والسكينه بإدراك أننا جميعا عبيدا لله تعالى ، لايضرنا مجرم ، ولاينفعنا صاحب سلطه ، أو من لديه مال إلا بإذنه وأمره عز وجل لذا كانت الحياه بمقادير .. جمعه مباركه إن شاء الله .










