

بلا مقدمات .. عندما يكتب قامه صحفيه كبيره فى حجم ومكانة الصديق العزيز أستاذنا الكاتب الصحفى الكبير الدكتور محمد البنا رئيس تحرير جريدة الأخبار السابق ، إنطلاقا من تجربه شخصيه له بأحد المستشفيات الإستثماريه بالتجمع الخامس ، وليس طرحا لمعاناة مريض من أهالينا الكرام أبناء شعبنا العظيم فرضت عليه الظروف الصحيه الطارئه أن يطرق باب مستشفى إستثمارى ، سقطت من حسابات وزارة الصحه لغيابها عن رقابة البهوات بالوزارة ، يستقر اليقين أن هناك أمر جلل ، وأن ينتبه قادة الصحه لخطورة الوضع الطبى بتلك المستشفيات ، وأن مايتم تصديره بشأن عظمة الأداء بالمستشفيات الإستثماريه ، وعظمة الإستثمار العلاجى به تدليس ، وينطلق من أكاذيب .
كشف رفيق الدرب وعشرة العمر أستاذنا الكاتب الصحفى الكبير الدكتور محمد البنا النقاب عن كارثة إدارة المستشفيات إنطلاقا من نظام التارجت وذلك من خلال تجربته المرضيه المريرة ، والمأساوية مع مستشفى إستثمارى بالتجمع الخامس ، الجمعه الماضيه ، حيث تعرض لأزمة صحية مفاجئة في البطن والمعدة ، صاحبتها دوخة وصداع ، كان من الطبيعى معها نقله إلى طوارئ تلك المستشفى ، حيث أجرى له فحوصات بالإستقبال ، ثم فوجىء ببطء شديد في الحركة ، دون مبررات مقنعه من التمريض والأطباء ، وتكون المفاجأه أن غاية ذلك تحصيل مبالغ ماليه على التواجد بالطوارىء بقيمة 200 جنيه فى الساعه ، المفاجأة الأكبر تمسك الأطباء بحجزه في المستشفى لإجراء فحص للقولون ، وتم عمل أشعة بالصبغة على القولون , والحجز فى غرفة رديئة ولا السجن على حد تعبيره .
أدرك الدكتور محمد البنا يقينا بوجود بطء شديد ، فى التعامل ، وكأن المستشفى تريد أن تبتز المريض لآخر قطرة فى دمه ، وآخر مليم فى جيبه !!. أتفق تماما مع قناعة الدكتور محمد البنا بأن هذا الأسلوب الردىء فى التعامل مع المريض ، والذى وصل إلى أنه لم يزوره فى غرفته بالمستشفى أو ” محبسه ” طبيب ، لينظر فى الأشعة والأدوية ويبلغه بنظام الاكل والدواء , ليستمر الصيام أكثر من 30 ساعة ، الأمر الذى معه إضطر لإتخاذ إجراءات الخروج ، وكانت المفاجأه المدويه مطالبته بدفع فواتير قيمتها تتخطى العشرين ألف جنيه في أقل من 20 ساعة!! .
نبهنا الزميل العزيز الدكتور محمد البنا بتجربته المرضيه المريره بمستشفى إستثمارى إلى خطورة ” التارجت ” فى المنظومه الطبيه ، وخروجها عن المبتغى الذى إنطلق منه توجيهات الرئيس السيسي للحكومة ووزارة الصحة بشأن تعزيز الإستثمار في الرعاية الطبية ، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للسياحة العلاجية ، إنطلاقا من أن ذلك محوراً إستراتيجياً لبناء منظومة صحية وإقتصادية مستدامة ، واليقين بأن هذا التوجه يهدف إلى إستغلال المقومات الفريدة التي تمتلكها مصر، وتحويل الخدمات الطبية والاستشفائية إلى أحد الروافد الأساسية للدخل القومي ، يتعاظم الترحيب بهذا التوجه بعيدا عن كارثية نهج ” التارجت ” عندما شدد الرئيس على أهمية دمج البعد الإجتماعي والخدمة المجتمعية داخل المشروعات الإستثمارية ، لضمان ألا يؤثر التوسع في ” العلاج الإستثماري ” على حق المواطن البسيط في الحصول على رعاية صحية مدعومة ولائقة ، بالتوازي مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل .
المأساه أن تلك الأهداف النبيله إنطلقت من نظام ” التارجت ” والذى يمثل كارثه حقيقيه ، ولمن لايعرف ماذا يعنى هذا النظام هو عباره عن إستراتيجية إدارية تهدف إلى زيادة ربحية المستشفى ، وتحسين الكفاءة التشغيلية ، وتعظيم الإستفادة من الموارد المتاحة ، بينما يحقق هذا النظام فوائد مالية وتنظيمية كبيرة ، فإنه يواجه تحديات أخلاقية وتشغيلية دقيقة لأن الخدمة المقدمة تتعلق بصحة الإنسان ، وينقسم التارجت في المستشفيات الإستثمارية إلى عدة محاور تشمل الأطباء الإداريين ، والأقسام التشغيلية ، من خلال إلزام الطبيب برؤية عدد معين من المرضى يومياً أو شهرياً ، ووضع مستهدف لنسبة المرضى الذين يتم تحويلهم للمختبر أو الأشعة ، والطوارئ أو العيادات ، ومستهدف مالي أو عددي لزيادة الفحوصات الخارجية (للمرضى من خارج المستشفى) ، وتارجت يتعلق بمعدل صرف الأدوية ، والتركيز على الأدوية ذات الهامش الربحي الأعلى أو البدائل المتاحة في مخزون المستشفى .
خلاصة القول .. صحة المصريين فى خطر ، والنصب أصبح أحد منطلقات واقعنا المعاصر حيث طال كل شيىء بالحياه ، لكننى لم أكن أتخيل ، أو أتصور ، أو يجول بخاطري ولو همسا أن يطول منظومة الصحه إنطلاقا من المستشفيات الإستثماريه ، التى تسحق المواطن المصرى ، وتعبث بالمنظومه الطبيه ، الأمر الذى معه لو كنت مازلت نائبا بالبرلمان لتقدمت بإستجواب للحكومه لمحاسبة العابثين بصحة المصريين ، وحماية شعبنا العظيم من هذا الإجرام ، لكننى إنطلاقا من أمانة القلم وموقعى الصحفى أتمسك بفتح تحقيق عاجل وشفاف فيما أورده أستاذنا الكاتب الصحفى الكبير الدكتور محمد البنا على أن يكون تحت الإشراف المباشر للدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحه ، درأ لأى شبهة بأن يكون المنوط بهم الرقابه مستفيدين ماديا من هذا الوضع البغيض ، وهذا الأمر فى تقديرى عاجلا قبل أن نبكى جميعا على اللبن المسكوب ، ويترسخ فى الضمير أننا ضحايا لمجرمين باتوا فوق الحساب ، وأن هناك من الأمور المخفيه مايجعلنا نرتاب من كل شيىء حتى أمر العلاج بالمستشفيات .







