اليوم الجمعه أحاول فيه أن أخلد إلى نفسى ، أخاطب الذات ، إنتباها لحقيقة مانحن فيه من صراعات ، وتطاحنات ، ومشاحنات ، وما يتمخض عنه من نتيجة لتلك الصراعات ، يتعاظم ذلك حتى وإن كان من الطبيعى فيه أن نكون فى موضع مواعظ ، أو القول بكلمات ترقق القلوب ، والتى تتجلى عند سماع خطبة الجمعه ، والتدبر بما يطرحه الإمام ، هذا التدبر قطعا سنتعايش مع مضامينه حتى وإن تلاشى عقب إنتهاء الصلاه وبدأنا فى التفاعل والتعايش مع الناس فى أمور الدنيا ، والتى فيها فرض الغش ، والتدليس ، والنفاق ، والظلم حتى باتوا جميعا من المسلمات .
اليوم الجمعه لعلها فرصه نخاطب فيها وجداننا ، ونستحضر كياننا ، وننتبه لأحوالنا ، ونغوص فى أعماق مجريات الأحداث حولنا ، فى محاوله لإدراك أننا فى غفله ، وأننا فى تيه ، وأننا نسينا أننا بشر ، فتعاظمت المظالم ، وتلاشت الفضائل ، وإنعدمت الأخلاق ، وفقدنا قيمة التعايش فى رحاب القيم ، فزاد قهر الإنسان لأخيه الإنسان ، ونسينا أننا إن عاجلا أم آجلا راحلون وفق مقدور رب العالمين سبحانه ، ألا يكفينا خروجا مما نحن فيه من صراعات ، ومشاحنات أن ندرك أن المرض أصغر رساله تقول للإنسان ماأضعفك .
لعلها فرصه أن ننتبه أننا جميعا فى معية الله تعالى ، وأنه فى لحظه نصبح ذكرى ، ولم يبقى إلا صنائع أنفسنا خيرا كانت أو شر ، ولعل فى القريب مايؤكد هذا المعنى ، فقد عايشت ذات يوم وعايش معى كثر كيف أن صديقا عزيزا وحبيبا ثبته الله فقد إبنته المهندسه وهى تلد ، ثم إبنه الصغير ، ثم حفيده الوليد ، ثم إبنه الشاب والد الحفيد ، وكيف أن شخصا نسى هو نفسه ونسى أيضا الجميع حوله أنه لن يموت تأثرا بمنصبه الرفيع الذى أضفى عليه جبروت ، حتى أننى سألته بكل أدب وحذر ذات يوم لماذا بعد أن أدركت ظلمه الشديد للبعض ، فقال فكك من الدروشه ، هكذا يجب ان يعامل البشر ، ثم يكتب عليه رب العالمين المذله فى نهاية أيامه فيعتريه المرض ويموت ويدفن شريدا وأرى ذلك لحكمه قدرها رب العالمين سبحانه حتى لايفتن الناس .
اليوم الجمعه .. وفيه ندرك أنه ماأشبه اليوم بالبارحه ، رأيت بأم عينى رأسى فى عهود سابقه ، وأزمان قريبه كم دفعت الأموال ، وقدمت التنازلات ، وخضعت الرؤوس وإنحنت الجباه من أجل أن يحظى من صنع ذلك بالرضا بأن يوضع فى القائمه الإنتخابيه التى تضمن له مقعدا بالبرلمان ، أو يحرر بشأنه تقريرا يجعله فى صدارة المشهد ينعم بالوجاهة الإجتماعيه ، وتكون له فاتحة خير ، والحصول على ميزات تساهم فى زيادة مدخراته الماليه ومشروعاته المتفرقه كرجل أعمال ، بل والحصول على قروض بالملايين وماالفراخ الفاسده ، والأغذيه الفاسده ، ونواب القروض ببعيد ، وفى النهايه جميعا باتوا ترابا وأكل الدود أجسادهم وبقوا مصدرا للعظه والعبره لمن يعتبر ، ومع ذلك ندرك مؤخرا القيادى الحزبى رجل الأعمال الباحث عن الحصانه الذى تم إلقاء القبض عليه في أكتوبر 2025 بتهمة الاستيلاء والنصب على المواطنين في مبالغ مالية تجاوزت 750 مليون جنيه بزعم توظيفها في الإستثمار العقاري .
ألا يجدر بنا أن ننتبه خاصة ونحن نرى بين عشية وضحاها يبدل الله الإنسان من حال إلى حال ، كم عايشت مسئولين بحكم موقعى الصحفى الرفيع ، ووضعى المجتمعى ، وتشرفى بعضوية البرلمان كانت تهتز الأفئده لمجرد أن يذكر أسمائهم ، وآخرين كانت تهتز الشوارع لمجرد مرور مواكبهم فيها ، وساسه كانت أحلامهم أوامر لدى حوارييهم ، وحملة مباخرهم ، ومنافقيهم ، ورؤساء أحزاب منذ الملكيه كانوا يساومون الأنظمه على حساب الشعوب بغية أن يظلوا متصدرين المشهد محافظين على مكتسباتهم التى حققوها ، ومن كانوا يزلزلون الأجساد قبل الأفئده بغلظة صنائعهم ، وجبروت أفعالهم ، وفى النهاية جميعا وارى أجسادهم التراب وبقيت الوقائع نستلهم منها العبره .







