بات من الطبيعى أن تتنازعنى القضايا التي يشهدها المجتمع وتلك التي تحتاج لتوضيح خاصة بعد مرور سنوات طوال على حدوثها وذلك لإستلهام العبر وإستخلاص الدروس ، والوصول لإجابات وافيه عن تلك القضايا خاصة الملتبس منها والشائك ، وتلك التي لم يتعايشها أجيال شبابيه ، إنطلاقا من ذلك مخطأ تاريخيا من ترسخ فى وجدانه تناول الناس من منظور قالب جامد ، ومحاسبتهم على قناعات كان يحكمها مناخ وتصرفات شهدها زمنا بعينه ، دون إدراك أن ذلك لايحمل القداسه ، أو الثبات الراسخ ، لأنها الحياه التى يتبدل فيها كل شيىء ويتغير ، ويكفى للدلاله مالمسته قدرا فى تغيير طال كثير من المفاهيم لدى البعض دون عناء من أحد ، رغم أيديولوجيتهم اليساريه ، أو اليمينيه ، وتوهم بعض الشباب عديمى الخبره ، والتجربه خاصة المخدوعين بالشعارات ، أن مالديهم من رؤية هى الصواب بعينه ، ومن يسمونهم هم المنقذون من كل المشاكل ، لأن المنطلق هذا الواقع الذى عايشوه وأدركوا مضامينه ، وعايشوا فيه بأنفسهم هذا الخداع الذى مرجعه المعسول من الكلمات والشعارات البراقه ، وهذا ماكان له أن يتحقق حتى ولو بمليون خطبه ، أو ألف جلسة يتخللها إبداع فى الحوار ، إلا أن ذلك يأخذنا للدلاله على ثبوت خطأ منهج المحاسبه الأبديه للناس على الأفكار ، وذلك أحيانا تأثرا بتقارير تم تحريرها فى وقت كانوا قد تعرضوا فيه للخداع ، تأثرا ببعض الأفكار المترديه رغم ماتحمله من وهج والتى من الطبيعى أن تتغير ، وتتبدل ، وتتحور بحكم الزمان ، وتغير المعطيات ، وخطورة ذلك الدفع بهؤلاء الشباب للسير فى طريق مظلم ، والقناعه بمنهج الشطط فى الفهم ، والفكر تأثرا بالتغول الذى يتم التعامل به معهم .
لعل من الأهميه التأكيد على أن تجارب الحياه ، تغير كثيرا من القناعات ، بما لايستطيع أبلغ الخطباء ، وأكثرهم تأثيرا تغيير ماترسخ فى ذهن البعض ، بل إن تلك التجارب كاشفه لقدرات البعض ومزاعمهم ، بمعنى أن كثر فى مرحله سنيه معينه وشرائح من المجتمع ، خاصة أهالينا الطيبين ، إعتقدوا فى فترة من الفترات تأثرا بضجيج الإعلام ، أن القادم الجنه ، وأن الشعب سيفطر البقلاوه ، و” الكرواسوه ” طعام الذوات ، بدلا من الفول والطعميه ، والفجل والجرجير ، لو كان أشخاصا بعينهم نوابا بالبرلمان ، أو يكون اشخاصا بعينهم من أصحاب الشعارات ضمن متخذى القرار ، أو تيارا سياسيا يتم الترويج لقادته ، على أنهم لو تحملوا المسئوليه يمكن لهم أن يجعلونا نعيش وكأننا فى باريس ، لكن البعض منهم عندما شاء القدر أن يكونوا مشاركين فى القرار ، أخذونا إلى أحراش أفريقيا ، فكان الحكم قويا والرد من العقلاء عنيفا أنهم كاذبون ، لذا أدركنا تغير بالقناعات دون الحاجه ، لمفكرين ، وخبراء وساسه يديروا حوارات ، ويكشفون الأكاذيب الممزوجه بالشعارات .
تلك الرؤيه لاشك قد يكون لها مردود هام إيجابى على المجتمع ، وحتى عند المحللين والأجهزه ، شريطة أن يترسخ اليقين بأن المواقف الوطنيه النبيله هى إجتهاد شخصى قابل للتصويب ، ولاعلاقه لها بتصفية الحسابات ، أو النيل من الخصوم كما يقول رجال السياسه ، وأن الخوف من الله رب العالمين سبحانه أهم وأجل من الجميع ، بل إن الأمر لاعلاقة له بالإصطفاف مع أى فصيل سياسى ، إنما له علاقه بالثوابت الوطنيه ، والمواقف التى يتخذها الإنسان فى حياته والتى تحتمل الصواب والخطأ ، لذا يكفيه شرف المحاوله ، وصدق السريره ، ونبل المقصد ، وسمو الغايه .
أتمنى أن يدرك الأكارم الفضلاء المبتغى من تلك الرؤيه ، كما أتمنى أن يكون الهدف النبيل منها قد أدركه العقلاء ، وأن يكون المتحفزون قد أدركوا خطورة إفتقاد الواقع السياسى للحاضنه الشعبيه ، ولعلها إجابه وافيه لكل الأحباب الكرام ، فى تأكيد أن عطائى لخدمة أهلى ليس تفضلا منى ، بل فضلا من رب العالمين سبحانه أنعم به على شخصى ، لذا فهو واجب مستحق لأنهم أصحاب فضل ، وهو عطاء لله وفى الله ، وعلى الله قصد السبيل . تبقى الأمنيه قائمه أن يتم إحتضان الشباب ، ذاتا وفكرا ورؤيه ، وجعل هذا النهج منطلقا فى العطاء حتى يخرج الشباب طاقته فيما يفيد الوطن الغالى ، وفى تقديرى هذا الطريق أراه أبرز الطرق لنهضة هذا الوطن .
خلاصة القول .. ماطرحته يقينا إنطلق من شفافيه ممزوجه بخبرة السنين وتجارب الحياه ، وأرى من الأهميه أن ينطلق المخلصين العقلاء ، ليصوبوا مايرون من شطط فى المفاهيم ، وخلل فى الأفكار ، وتردى فى القناعات ، ولنسمع بعض فيما يعظم الإراده الوطنيه ، ويعمق الإنتماء ، ويكشف زيف المجرمين الأدعياء ، على أن يكون الشباب فى الطليعه ، نصوب لهم مانرى فيه شطط ، ونتبنى مايبدعون فى طرحه ، ولاننزعج مما لديهم من شطط ، بل أراه طبيعى لأنها رؤية بشريه لاتحمل القداسه . هذا وبعد أن مضى قطار العمر وأصبح يقترب من محطته الأخيره ، يتعين أن أترك تلك الرؤيه ، وماسبقها من آراء بحق العديد من القضايا فى صفحات التاريخ أمام العقلاء ، والمنصفين ، وهم كثر بهذا الوطن الغالى ، وكذلك الأجيال القادمه لعلها تكون نقطة إنطلاق حقيقيه بما إحتوته من خبرة السنين .












