

بين الحين والحين أنطلق فى الكتابه ككاتب متخصص من نهج نقد الذات ، ومراجعة الرؤى والأفكار ، ترسيخا للحقائق ، وتصويبا للآراء وفقا للمستجدات الحياتيه ، بل ودائما أقلب صفحات التاريخ لإستلهام الدروس ، أشهد الله أن المبتغى البحث عن الحقيقه وجعلها واقعا فى حياتنا ، خاصة وأننى كثيرا ماتناولت قضايا الوطن والمواطن بصراحه ، ووضوح ، وموضوعيه ، وشفافيه ، وكذلك بمسئوليه ، وذلك إنطلاقا من رؤيه وطنيه ، وإستشعارا بخطورة تهميش تلك القضايا ، ومرارا وتكرارا كان التنبيه بأهمية بناء ثقة بين الحكومه والمواطن ، مدركا أن هذا لن يتأتى بتهميش الرأي الآخر ، وجعل المعارضه ديكور لإستكمال الشكل الديمقراطى ، والتضييق على كل صاحب فكر سياسى لايروق لأى عضو ينتمى لحزب السلطه وحوارييه ، والوشايه بهم لدى الأجهزه ، على أساس أنهم يرون أن المعارضه الوطنيه رجس من عمل الشيطان لذا يتعين إجتنابها ، بل إن البعض منهم نعتوا ماطرحته وغيرى بأنه تزيد ، ومزايدات رخيصه ، وكلمة حق يراد بها باطل .
يقينا .. لايدرك هؤلاء أن دستور جمهورية مصر العربية (دستور 2014 وتعديلاته) حدد معالم وآليات عمل المعارضة السياسية كركيزة أساسية لنظام الحكم ، لم يكتفِ الدستور بضمان وجود المعارضة ، بل نظّم حقوقها ، وأدواتها الرقابية ، والتشريعية لضمان التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة ، تؤكد المادة (5) أن النظام السياسي المصري يقوم على التعددية السياسية والحزبية ، والتداول السلمي للسلطة ، والفصل بين السلطات والتوازن بينها ، وهو ما يمنح المعارضة مشروعيتها الدستورية كشريك في الحكم وإدارة الدولة ، أما المادة (74) تمنح المواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار ، وتحظر حل الأحزاب أو مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي ، مما يحمي الأحزاب المعارضة من الحل الإداري المباشر .
إنطلاقا من رؤية وطنيه تتسم بالشفافيه توقفت بإعجاب أمام نهج الحكومه بتوسيع دور القطاع الخاص في الأنشطة الإقتصادية والعمرانية والذى تم الكشف عنه خلال “منتدى مصر 2026” ، جعلنى هذا أتذكر أن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى فى أكتوبر 2024 أعطى درسا للحواريين بأهمية تناول كافة القضايا بصدق ، حين قال أكثر مما سبق وأن قلت به وإمتعض له الحواريين إلى الدرجه الذى أكد فيها أنه مستعد لإستقبال أي آراء وأفكار من شأنها تعزيز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص ، وأن الحكومة تعمل خلال الفترة الحالية على زيادة مؤشر الثقة المجتمعية مع المواطن المصري ، مشيرا إلى أنه ليس من السهل إعادة بنائه خاصة فى ضوء التحديات الموجوده ، حيث فُقدت تلك الثقه على مدار فترة زمنية طويلة وبالتالي إعتبر رئيس الوزراء أن إعادة بناء هذه الثقة أمر مهم جداً ، الآن عندما قال رئيس الحكومه ماسبق وأن قلت به وغيرى إنطلاقا من أمانة القلم الذى أتشرف بحمله ككاتب متخصص ، وخبرة السنين فى العمل السياسى ، والأداء البرلمانى ، والنشاط الحزبى إنطلاقا من المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، كان من الطبيعى أن من نعتونا بالجهاله ، والتزيد لأننا قلنا ذلك ، هم هم أنفسهم وبذوات شخوصهم الذين أكدوا على روعة التوجه الجديد للحكومه .
كل هذا جعلنى أتذكر أننى قلت ألف ألف مره ، وشاركنى كثر من أصحاب الأقلام الوطنيه العاقله والمتزنه أن تهميش الإعلام الوطنى العاقل والمتزن أمر شديد الخطوره لأنه يرسخ للمزايدات ويضيع الحقيقه ، فقالوا إصمتوا أنتم تزايدون على الوطن ، لذا كان رئيس الحكومه موفقا عندما عقب ذات يوم بعد لقائه بمجموعه من الخبراء ، على أهمية إيصال المعلومات للمواطن ، وهذا ماسبق وأكد عليه كل الوطنيين ، ووجه بأن يكون التواصل بشكل مستمر ودائم بين السادة الوزراء في المجموعة الاقتصادية والخبراء ، موضحاً عدم علم الكثير من المواطنين بالإنجاز الضخم التي حققته مصر للقضاء على فيروس سي ، مضيفاً إلى أن منظمة الصحة العالمية أشادت بما توصلت إليه الدولة المصرية من نتائج للقضاء على هذا المرض ووصفته بالمعجزة ، وكيف تخطت مصر دولا متقدمة وبنتائج مبهرة ، لتتحول من دولة كانت رقم واحد في الإصابة بفيروس سي ، وتصبح دولة هي الأقل إصابات من الدول المتقدمة ، وأحسن رئيس الوزراء عندما أكد على أنه مع هذا نحتاج إلى تكرار ذكر هذا الموضوع حتى يشعر المواطن بالثقة تجاه ما تقدمه الدولة من خدمات .
بحق الله إستحق الدكتور مصطفى مدبولى أن ينال كل التقدير ، والتوقير ، والإحترام ، لتمتعه بتلك الشفافيه المفتقده لدى كثر من المسئولين ، وكذلك الإعلام الذى ترك قضايانا وأخذ يبث المساخر ويروج للمفاسد الأخلاقيه ، والآراء الحلزونيه ، ويطرح الأفكار المهلبيه التى لاتقنع طفل صغير ، وذلك عندما تطرق إلى ما يثار حول التراجع الثقافي ، مؤكداً أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى قرار وتطوير ، ولكن كبشر لاتزال الثقافة والجين المصري مؤثراً ، ولكن تختلف الثقافات ، فلو لاحظتم الأجيال الشابة الموجودة الآن يمكن أن يكون الذوق العام لديها مختلفا عن الأجيال السابقة لها وهذا ليس معناه التدهور ، وإنما يحدث تغيير في الذوق ، وبالتالي ليس شرطاً أن يكون ما نبني عليه موروثنا الثقافي يتطابق مع الأجيال الجديدة ، وتابع الدكتور مصطفى مدبولي ، قائلاً للخبراء الذين إلتقاهم : ” أرجو منكم الجلوس مع الأجيال الجديدة من الشباب والأطفال ولاحظوا مدى وعيهم بالتحديات العالمية ومعرفتهم بقضاياها ، وسوف تذهلون من إلمام أطفال لديهم 10 أو 12 عاماً بالأحداث العالمية ، ولديهم إستقراء حولها من السوشيال ميديا ، ولكن المهم التأكيد عليه هنا ألا يضيع الموروث الوطني ، والهوية الوطنية لديهم في ظل موجات العولمة الموجودة “.
إعترف رئيس الوزراء ضمنيا بفشل المنظومه الإعلاميه التى ترعاها الدوله بكل ماتملك من عدة وعتاد ، وإمكانات ضخمه ، فى تحقيق الهدف المنشود ، وأنها ليست مصدر ثقه لدى المواطن لذا أكد على أهمية معرفة المواطنين بدور التعاون والتكامل مع العديد من المؤسسات الدولية ، في الترويج للإقتصاد المصري ، والتشجيع على ضخ المزيد من الإستثمارات بها ، ونوه رئيس الوزراء إلى أهمية توسيع الحيز المالي للإنفاق على الشق الاجتماعي ، لافتا إلى خطوات تحرك الحكومة في هذا الاتجاه ، وكذا ما تم أيضاً من جهود لخفض معدلات التضخم حتى نهاية عام 2025 ، وهو الذي من شأنه إتاحة المساحة للدولة لزيادة الإنفاق الإجتماعي بصورة كبيرة اعتباراً من بداية عام 2026 ، تحقيقاً للطفرة المأمولة في هذا الشأن .
يبقى أن رئيس الوزراء قال وبالنص عندما إلتقى منذ أيام تلك القامات : “نحن منفتحون على جميع الآراء والمقترحات والأفكار، بل والإنتقادات أيضًا ، ويهمني هنا في هذا الصدد الإنصات لكل ما تطرحونه ، بما يُسهم في تحقيق المصلحة العامة للدولة المصرية ” ، ويبقى أيضا أن يعرف رئيس الوزراء أن ماطرحه رائع لكن تطبيقه فى أرض الواقع يحتاج إلى إراده قويه بحق ، خاصة بعد أن أصبح تولى المناصب يحكمه آليات متشابكه ، فوكلاء الوزاره ولائهم ليس لشخصه الكريم ، ولاللوزير التابعين له ، إنما لمساعد الوزير الذى يعرض أمرهم على الوزير لذا وجدنا مراكز قوى وأدركناها فى الصحه على سبيل المثال ، فكان من الطبيعى ألا يهتم وكلاء الوزاره فى المحافظات بأى شيىء أو نقد طالما علاقته قويه بمساعد الوزير ، تلك الإشكاليه يجب التصدى لها بالتفاعل مع ماتطرحه الصحافه والإعلام من مآسى أو إخفاقات أو فساد وذلك من خلال لجان متابعه تملك صلاحيات ولديها سلطه بحق ، ليستقر اليقين لدى المسئولين الذين أصبح بعضهم مراكز قوى أنه ليس هناك أحد فوق الحساب ، خاصة وأن رئيس الوزراء قال هذا الكلام الذى يعد وثيقه لأنه تم نقله للإعلام للتأكيد على هذا النهج الرائع للحكومه ، وقيل بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة ، فى حضور عدداً من المفكرين السياسيين ؛ لمناقشة القضايا المُثارة على الساحتين الداخلية والخارجية ، وذلك بحضور كُلٍ من الدكتور عليّ الدين هلال ، المفكر السياسيّ الكبير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، مدير برنامج العلاقات الدولية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ، والسفير محمد توفيق الكاتب والمفكر السياسيّ سفير مصر الأسبق لدى واشنطن . مؤكدا على أن هذا اللقاء يهدف إلى مناقشة عددٍ من المحاور ذات الصلة بالسياسة الخارجية ، والأوضاع الداخلية ، مقترحاً بعض الملفات للنقاش ، فهل سنرى تصويبا لأداء المسئولين القائم على إعطاء ظهورهم لأى نقد ، وعدم التفاعل مع قضايا الفساد ، وأن يصوب الإعلام نهجه ويجرى تعديلات جوهريه على سياساته ، وفق هذا التوجه الرائع الجديد لرئيس الحكومه ، وأنه آن الأوان تناغما مع نهج الحكومه الجديد أن يفتح الإعلام الباب على مصراعيه لكل المعارضين والمختلفين سياسيا ، طالما كان منطلق الإختلاف الرأي والرأى الآخر في إطار من الموضوعيه والإحترام ، والأرضيه الوطنيه ، بغير ذلك سنرجع لنقطة الصفر ، وسيتبدد الأمل أن القادم أفضل .








