إنتهت إنتخابات رئاسة الوفد بالأمس وبقيت الدروس والعبر ، والتى أكدت على أننا قادرون على فرض ثوابتنا ، وإحداث تغيير حقيقى فى واقعنا السياسى والإنتخابى والحزبى ، طالما توافرت الإراده الوطنيه ، على أن يكون عبر مصداقيه وليس خداع وبروباجندا ، يرجع حتمية إحداث هذا التغيير لأن مردوده مزيدا من التقدم والإزدهار وليس التردى والإنقسام ، يضاف إلى ذلك إمكانيه تحقيق الشفافيه ، وان تلك الشفافيه تعمق المصداقيه ، دلالة ذلك أن المتنافسين على رئاسة الوفد الفائز الدكتور السيد البدوى ، والخاسر الدكتور هانى سرى الدين إحتضنهم جميع الوفديين وهتفوا بأسمائهم ، لليقين بالمصداقيه تلك المصداقيه تجسدت فى إستخدام التصويت الألكترونى ، وأنهما كانا على مستوى المسئوليه فى الشفافيه والإحترام .
أبهرنى وعى الوفديين الذين كان منطلق حواراتهم أثناء التنافس الإنتخابى وبعده ، التأكيد على أن الدكتور السيد البدوى الفائز برئاسة الوفد ومنافسه هانى سرى الدين الخاسر فى الإنتخابات محل تقدير وإحترام جموع الوفديين ، وتعالت الأصوات أن يتعاونا ، ويتقاربا ، وأن يكونا يدا واحده لرفعة الوفد ، عمق ذلك السلوك الرائع منهما عقب إعلان نتيجة الإنتخابات والتى إتسمت بالموده وإحترام رأى الجمعية العموميه للوفد .
باليقين ماحدث فى إنتخابات رئاسة الوفد يجب أن يكون ملهما للمخلصين بالأحزاب ، والمسئولين عن المنظومه الحزبيه ، خاصة فيما يتعلق بإعادة الثقه لدى كثر أن الأمل باق فى تصويب الخلل ، وإمكانية إحداث تغيير جذرى للتردى الحزبى الذى نعيشه ، وكشف كوامن العظمه داخل الشخصيه المصريه والتى تتجلى فى المتنافسين عندما يدركون أن هناك إحترام لإرادة الناخبين ، لقد ضرب الوفديين المثل فى أهمية تعميق الوطنيه ، والحفاظ على ثوابت الوفد وتاريخه ، وضرب أروع الأمثله فى التمسك بالديمقراطيه ، أروع مافى الأمر أن الإنتخابات كانت تنافسا بين فارسين نبيلين ، وليس صراعا بين خصمين لدودين .
يبقى إحداث تلك الحاله من المراجعه والتصويب والإصلاح داخل الأحزاب يتعين أن ينطلق من دراسة واقع الأحزاب الذى هو باليقين لبن سمك تمرهندى ، وإخضاع قادتها إلى دورات مكثفه ، والإنكفاء على أنفسهم فتره لمراجعة أسس وثوابت الحياه الحزبيه فى مصر وعطاء ومواقف رجالاتها ، خاصة وأن غالبيتهم مارسوا السياسه بعد ان تجاوز عمرهم الستين ، نظرا لقدومهم من بيئات عمليه من ثوابتها عدم السماح لهم بالإقتراب من واقعنا السياسى ، أو حتى الحديث بشأنه ، وإن لم ينتبهوا لتلك الحقائق سيظلوا بمعزل عن الحقيقه ، وسيظل العطاء متردى ، نظرا لأن هذا العطاء مرجعه خبره تراكميه وليس الخضوع للإستماع لمحاضره سياسيه ، وتنبيهات بأسس السياسه .
كشفت إنتخابات رئاسة الوفد عن قيمة وقدر وعظمة الوفديبن تجسد ذلك فى ممارسات أحد أحزاب الموالاه فى الإنتخابات البرلمانيه الأخيره والتى عمقت بداخل النفس هزلية كل الواقع وعدم الثقه فى الساسه الجدد الذين ينعمون بحضن السلطه الدافىء ودعم الأجهزه ، ويفتقدون للتجربه السياسيه ، والخبره الحياتيه ، حيث وجه أحد قادة هذا الحزب الدعوه لبعض الشخصيات السياسيه ومنهم وفديبن مثلى وذلك للترشح على القوائم ، إذا بجميعهم يكتشفون أن مبتغى ذلك لاعلاقة له بالمبادىء ، ولابالسياسه ، ولابالأخلاق ، إنما مبتغاه رفع سقف الملايين المطلوبه التى من المقرر تعيينهم عفوا ترشيحهم بالقائمه ، دون إدراك أن تلك الواقعه كشفت عن إنحدار غير مسبوق فى واقعنا السياسى .
يتعين على الأحزاب السياسيه جميعها خاصة أحزاب الموالاه ومتصدرى مشهدهم إدراك الدروس المستفاده من إنتخابات رئاسة الوفد ، لعل أهمها ضرورة وجود منافسه حقيقيه داخل الحزب الواحد وليس شكليه ، واليقين بأنه لايمكن فرض صورة غير مقنعه حتى ولو تم إستخدام أبدع الحيل وأساليب الخداع ، وليس أدل على ذلك من عجز جميع الأحزاب فى القلب منهم أحزاب الموالاه فى فرض واقع غير مقنع على الناس ، هذا الطرح ليس منطلقه كلام وحواديت إنما تجارب حقيقيه عايشتها عن قرب حينا منذ إنضمامى لحزب الوفد عام 84 ، ورصدتها ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب .








