توقفت كثيرا وطويلا بإكبار وإعتزاز أمام هذا الإهتمام البالغ بثورة 25 يناير فى ذكراها من فئات كثيره بالمجتمع ، خاصة الشباب هؤلاء الذين لم يكن سنهم يسمح بإستيعاب ماحدث بشأنها ، أو إدراك مجرياتها ، وذلك بحثا عن الحقيقه ، لذا طالبونى بطرح رؤيتى بحقها خاصة بعد حالة اللغط على خلفية تصريحات النائب الذى نفى عنها الثوريه ، أمام تلك الثقه تراجعت عن غض الطرف عن تناولها ، يبقى أن هذا التناول منطلقه رؤيه وطنيه نابعه من ضمير وطنى ، لاأزعم أنها رؤيه وحيده تحمل الحقيقه المطلقه ، إنما إجتهاد شخصى لذا لا أنكر على أحدا مايطرحه من رؤيه قد تختلف معها ، لأن هذا الإختلاف من ثوابت الحياه لذا باليقين أستفيد من أى رؤيه خاصة تلك التى يكون منطلقها حجج وبراهين وتحليل دقيق .
بالأمس هلت علينا ٢٥ يناير ، هذا اليوم التاريخى الذى قرن بثورة ، وشأن كل عام يكون المجتمع المصرى بين مزايدين جهلاء ، أو مدافعين أغبياء ، وغالبيه هم المكون الرئيسى للمجتمع فقدوا القدره على الفهم تأثرا بما أدركوه ، ويدركونه من متناقضات عجيبه طالت واقعنا منذ هذا الحدث التاريخى الكبير ، الفئه الأولى دائما ما يصدرون لزعامات وهميه كشفت عن نوايا خبيثه ، أدركناها لاحقا فى سلوكهم ، وتصرفاتهم ، ليستيقظ الشباب أنبل مافى هذا الوطن ليجدوا أنفسهم ضحايا خداع هؤلاء ، خاصة أصحاب الشعارات الذين إستفادوا منها ، وإستطاعوا من خلالها أن يكونوا من رجال الأعمال ، ونوابا بالبرلمان ، ثم إنقلبوا على حلفائهم وأخذوا يمدحون أصحاب القرار ومن بيدهم المنح والمنع ، وهؤلاء من سبق لهم أن أهالوا عليهم التراب ، والفئه الثانيه أمعنوا فى النفاق فأهالوا عليها التراب ، فحصلوا على المكاسب ، والمغانم ، ومقاعد بالبرلمان وكافة الإمتيازات ، رغم أنهم كانوا أول من نعتوا بالتقائص من جعلوهم يتصدرون المشهد الٱن وكثيرا ماهتفوا بأسمائهم ، أما الفئه الثالثه هم المكون الرئيسى للشعب المصرى العظيم ، هم أهالينا الطيبين الكادحين ، هم المواطنين البسطاء المكافحين الذين مازالوا يعيشون فى تيه مذبهلين ، تأثرا بما يدركونه من متناقضات وأفعال تحبط من يمتلك كل المعنويات .
الكارثه أن نجد أصواتا تمعن فى النفاق فيحاول أصحابها تصدير أن ثورة 25 يناير سبه فى جبين الوطن ، وعار فى حق الإنسانيه ، كما يصدرون أن من يذكرها بخير هو ضد الدوله والنظام ، رغم أنهم كثيرا مامدحوها ، وأحاطوها بالقداسه ، ووصفوا من تصدروا مشهدها بأنهم أبطال مغاوير ، رغم أنهم لو ذكروا أن لها أخطاء لوافقهم كثر ، وأن من تصدر مشهدها لهم إخفاقات لأيد قولهم كثر ، ولو ذكروا أنه أحاط بها منتفعين ماإختلف معهم أحد ، ولو أكدوا أن من أدار مشهدها عديمى الخبره فاقدى الرؤيه لأيد طرحهم قطاعا كبيرا من الناس فى القلب منهم المثقفين ، ومن يمتلكون رؤيه .
دون أن يدرك هؤلاء الجهال أن ثورة 25 يناير مذكورة بشكل أساسي في ديباجة الدستور المصري الحالي ، حيث تم تكريمها كحدث تاريخي عظيم إنتصرت فيه الإرادة الشعبية ، ودعت للعيش بحرية وكرامة وعدالة اجتماعية ، ثورة ٢٥ يناير ثوره شعبيه بحكم الواقع والدستور لكنها باتت محل إرتياب تأثرا بما أحيط بها من متناقضات ، وما شملها من إستقطابات محكمه ، وممجوجه ، وماإعتراها من مزايدات رخيصه ، وإستغلال البعض لها للصيد فى الماء العكر ، وتحقيق مغانم شخصيه ، وزعامات وهميه ، ولو على حساب مقدرات الوطن ، دلالة ذلك هذا السخف الذى إكتشفه الجميع خاصة الشباب ، وماأتى به السفهاء من أفعال كشفت عن وجوههم القبيحه وغاياتهم الدنيئه .
خلاصة القول .. تاه الناس حتى من أنفسهم خاصة العقلاء الذين يرصدون المشهد من خلف ستار وأبوا على أنفسهم أن يكونوا جزءا من منظومة الهزل ، أو يتبعوا هؤلاء ، أو يسيروا خلف أولئك ، فالتزموا بيوتهم ، وحددوا علاقاتهم ، وإبتعدوا عن المشهد بالكليه تجنبا للهزل والقيل والقال ، ليحرم الوطن من حكمتهم ، وعظيم عطائهم و كذلك عمق خبرتهم التى أنتجت تجارب رائعه ، لاشك أننا فى هذا المناخ السيىء داخليا وخارجيا ومايحيط بالوطن من مخاطر يتعين أن نعمق الوحده بحق ، وننبذ الخلافات ، ونبتعد عن التطاحنات ، ونعلى الإراده الوطنيه ، ونتصدى للإستقطابات المحمومه ، ونطرح الحلول بمصداقيه ، ونتحدث بشفافية ، وتتناول قضايا الوطن بموضوعيه بغية إعادة اللحمه الوطنيه التى سحقت تأثرا بما طال واقعنا من هزل وسخافات فهل نستطيع .







