غدا أول شهر رمضان المبارك ، كل عام وانتم بخير .. ولعلها فرصه أحاول فيه أن أخطف نفسى من نفسى ، وأبتعد كثيرا عن زخم الحياه حيث نعيش فى تيه ، تأثرا بالصراعات والنزاعات ، والترديات ، وأنزوى فى ركن ركين أستحضر الفضائل ، وأتعايش مع المحبه ، وأقدم الخير ، وأتحسس أحوال الناس إنطلاقا من جبر الخاطر ، والإستمرار فى رعاية أسيادى المرضى ، وأتواجد فى المساجد أوقاتا كثيره تعايشا مع الذات وزيادة فى الطاعات داعيا الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال ، وألوذ بالأحباب نبض القلب وكل الكيان أتحدث إليهم ، وأتهامس معهم ، أتلمس خطاهم حيث السكينه والهدوء ، حيث يستقر اليقين أن وجودهم فى حياتنا كرم من رب العالمين ، وأن أروع ماتتعايش معه النفس إدراك نعمة التعايش فى رحابهم ، حيث يذكروننا دوما وأبدا ، و يشتاقون لقاءنا .
فى رحاب الله تعالى أتذكر ، خاصة وأننى لى مع أقدار الحياه ، ولطف الله ، وفواجع القدر ، وما نحن فيه من غفله حكايات كثيره ومواقف عديده ، لذا كثيرا ما أتعجب كيف نغوص في أعماق الصراعات ، ونتعايش مع المؤامرات ، لكننى سرعان ماأنتبه أن هذا بات طبيعيا بعد أن نسينا تماما أننا راحلون وفق مقدور الله تعالى رب العالمين ، لذا أسأل نفسى وقلبى يتمزق ولسان حالى يقول اللهم سترك ياستار .
ألوذ بوجدانى حيث تخاطبنى نفسى بحثا عن إجابه ، لماذا يظلم الإنسان أخاه الإنسان ، ويفترى عليه ، ويكيد له ، وكأنه مخلد فى هذه الدنيا ، لايسرى عليه الحساب الرباني .. لماذا يمعن من يمتلك سلطه فى إذلال العباد ناسيا بشريته .. لماذا نسى الغنى جاره الفقير .. لماذا يبتعد الخليل عن خليله ويتقارب مع كارهيه .. لماذا يفترق الكرام ، ويختفى الأحباب ، ويقترب السفهاء ، ويسعد المجرمين ببعضهم البعض .. لماذا نتعايش مع الآلام ، ونقاوم بداخلنا السعاده .. لماذا لايحتضن كل منا من تأنس بهم الروح ، ويستريح لهم الوجدان ، ويكون مكانهم بين الضلوع حبا ، وتقديرا ، وتوقيرا ، وإحتراما ، لماذا يقاوم الإنسان بداخله السكينه والراحة التى تغوص فى أعماقه عندما يكون بالقرب من الأحبه الفضلاء .
حقا وصدقا ويقينا الحياه لاتستحق أن يصارع بعضنا فيها بعضا ، لتحقيق مكسب ، أو للحصول على مغنم ، أو لتحقيق الذات وتصدر المشهد وجيها يشار له بالبنان ، أدرك كغيرى هذه الحقائق إلا أننا لانتذكرها إلا فى الملمات ، ثم سرعان مانعود لما كنا عليه من ترديات ، قبل يومين رجعت بعد إنتهاء المهمه الإنسانيه في مساعدة أسيادى المرضى والتخفيف عنهم بمستشفيات جامعة طنطا ، والتأمين الصحى زاهدا فى الدنيا ، غير متحمس لأى نوع من أنواع السعاده ، أو حتى إستحضار البهجه ، فقد هزنى الأوجاع التى وجدتها علي هؤلاء الأكارم الفضلاء من المرضى وأسرهم ، لذا أوجعنى ماالناس فيه كل الناس من غفله وتيه ، ولسانى حالى يقول تعالوا نعمق الحب ، ونقدم الخير ، ونحتضن الضعفاء والفقراء ، والمهمشين وذوى الحاجه ، لعل دعوة من أحدهم تنجينا من عذاب النار ، بعد أن تعاظمت الذنوب .. تعالوا نجبر الخاطر ، ونحنو على المساكين ، ونقترب من البسطاء ، ونعيش فى رحاب الطيبين . كل عام وأنتم بخير .