خطف رئيس فنزويلا وزوجته من غرفة النوم خطيئة تاريخيه دوليه سيدفع ثمنها الأجيال جيلا بعد جيل لأنها سحقت المبادىء ، وأهدرت قيمة القانون الدولى ، ورسخت لمنطق البلطجه والبقاء للأقوى ، كما أسقطت الشرعيه الدوليه ورسخت لمرحله جديده فى حياة الدول تنطلق من نهج البقاء للأقوى إنطلاقا من بلطجه ، وليس الأقوى علما وخبره ، وتقدما ، وإبداعا ، هذا الترسيخ لنهج البلطجه جاء تحت رعاية أمريكا بلطجى العالم ، والإنطلاق فى السياسه الدوليه من شريعة الغابه والبلطجه ، من هنا كان لتلك البلطجه الأمريكيه دروس مستفاده لكل حاكم تنطلق من أن الحصن الحصين لنظام حكمه ودولته ليس رضاء الأمريكان وحوارييهم من البلطجيه ، إنما تعظيم إرادة الشعوب ، وتقوية الدوله بحق ، إنطلاقا من ترسيخ الحق والعدل والمساواه ، ورفع الظلم ، وتوفير الحياه الكريمه ، وترسيخ اليقين أن أبناء الشعب أصحاب وطن وليسوا رعايا أذلاء مستضعفين .
لاشك أن ماأحدثته أمريكا برئيس فنزويلا لم يكن إعتباطا إنما أمر مدروس ، يهدف ترسيخ الهيمنه الأمريكيه ، وتلك مهمه محدده لترامب بالتنسيق مع حلفائه بالغرب بما فيهم روسيا ، بالمجمل ترامب جاء لمهمه محدده بترتيب مع روسيا ، فإذا لم نفهم وندرك كعرب ماحدث ويحدث بالعالم والذى آخره البلطجه الأمريكيه بفنزويلا ، فسيتم سحق إرادتنا ، وسيفترسنا المفترسون . لذا يكون من الطبيعى أن يكون العالم فى ذهول مما حدث إلا أصحاب الرؤيه ، الذين يطلقون صيحة إنذار للحكام بأهمية إحترام إرادات الشعوب ، وأن قهرهم يعنى تمهيد الطريق للبلطجه الأمريكيه التى يدرك القائمين عليها أن الشعب المقهور لايمكن أن يدافع عن أوطان يتم إنتهاكها .
يبقى أن ماحدث كارثى بكل المقاييس ويذكرنا بما حدث لصدام حسين ، ورساله واضحه منطلقها إقتصادى يهدف الهيمنه على مقدرات الأوطان من بترول ومعادن ، حتى ولو أدى ذلك إلى خطف رئيس دوله وإعلان محاكمته ، والتأكيد على أن القانون يفرضه القوى ، وأن الإعتبار الإقتصادى محور رئيسى منطلقه أن معادن فنزويلا أغنى دول العالم فى الإحتياطى من النفط ، وكذلك الدهب والألماظ ، والحديد ، يتعين الهيمنه عليهم ، لتنشط الصناعات الأمريكيه ، ولايعنى هؤلاء المجرمين أن تلك الحاله من الهلع ستشهدها أسواق العالم ، وستؤثر سلبا فى إقتصاديات الدول . بالمجمل إنه النفط والإقتصاد والسيطره على إقتصاد العالم ، والهيمنه على الدول ، بغية مصالح أمريكا على حساب القانون الدولى وهذا سيؤدى قطعا إلى الصراعات ، والتأكيد على نهج ” إضرب المربوط يخاف السايب ” .
خلاصة القول .. لايكلمنى أحدا بعد اليوم عن القانون الدولى ، أو الشرعيه الدوليه ، أوحقوق الإنسان بعد اليقين بأن العلاقات الدوليه لاتعرف لامبادىء ، ولاقيم ، ولاأخلاق ، ولاقانون دولى ، ولاحقوق إنسان ، ولاغرب ولاشرق ، لذا يتعين أن يتضامن العرب ويتحدوا حكاما وشعوبا ، ويدركوا بعيدا عن الشعارات ، أن القوه لايمكن لها أن يكون لها وجود حقيقى إلا بإحترام إرادات الشعوب ، وإدراك المواطن بأنه أحد الأركان الرئيسيه فى كتيبة الدفاع عن الوطن ، خاصة بعد اليقين بإنتهاء عصر الدبلوماسيه الخادعه ، الذى أفسد به الغرب الوجود الدولى ، واليقين بأن البقاء فى هذه الحياه للأقوى ، فإما الدفع ، او الذل ، طبقا لآليات النظام العالمى فى مرحلته التى نتعايش معها تحت الرعاية الأمريكيه ، الراعى الرسمى للإرهاب الدولى فى العالم .








