نظرا لإقتراب الإنتخابات البرلمانيه نواب وشيوخ ، والمقرر لها بعد أشهر معدودات ، كان قد خيم على أجواء رمضان والعيد كافة الأمور المتعلقه بهما حتى أن المشتاقين للبرلمان فرضوا أنفسهم على الواقع ، وكثيرا ماأخرجونا من الجو الإيمانى لرمضان الكريم ، وكذلك بعد إنتهاء شهر رمضان الكريم ، وعيد الفطر المبارك ، وسيظل ذلك منطلقا فى التعايش والتناول الأيام القادمه ، تناغما مع الواقع ، لكننى بين الحين والحين أحاول الهروب من تلك الأجواء من خلال تناول قضايا متعدده ، إنطلاقا من ذلك كثيرا ماتأخذنى أجواء المناسبات الطيبه ، ويسيطر على نفسى ذكريات رحيل الكرام لذا وجدت من المناسب طرح مافى القلب اليوم حيث يوافق الذكرى الأولى لرحيل أحد أنبل من عايشت فى حياتى الدكتور احمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب السابق والذى بفضل الله ظللنا على تواصل عبر الهاتف واللقاء حتى بعد أن ترك رئاسة مجلس الشعب وحتى قبل وفاته بأيام ، أستشعر أنه بالتعايش مع ذكرى رحيله الاولى وكاننى أتعايش في رحاب الأحباب ، لأن بهم ومعهم أستحضر معانى جميله وقيم نبيله ، ومبادئ تلاشت في الحياه ، يبقى أنه يتعين أن يستقر اليقين ، ويترسخ الإيمان بأنه ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ، وأن بعد العسر يسر ، فالننتبه أننا جميعا عبادا لله تعالى ، مالك الملك والملكوت ، لذا فالنجتهد أن نقدم الخير للناس ، ونزيد من الطاعات ، نحتمى بدعوات من يتفضل علينا رب العزه سبحانه بأن يجعلنا سببا لإسعادهم ، نتشفع بالأعمال الصالحه والمواقف الطيبه الخالصه لوجهه الكريم لعلها تكون سببا فى أن ينظر إلينا عز وجل بفضله ، ويظللنا برحمته ، لذا فالنحتمى بالله وليس بمنصب أو جاه ، لأن كل شيىء زائل حتى نحن أنفسنا ويبقى وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
يحضرنى ماقاله إنسان بسيط وضعيف ذات يوم كان فى محنه ، حيث قهره أحد العباد كان جار له ، ويشغل منصبا رفيعا ، وإجتهدت فى رفع الظلم عنه ، وفى صحن المسجد وقف يوم تعرض جاره صاحب المنصب لمحنه طالت أحد أبنائه إياكم والظلم فإنه خذلان فى الحياة الدنيا ، وظلمات يوم القيامه ، تلك الحقائق الإيمانيه ، يجب أن نجتهد فى إستحضارها وجعلها واقعا فى حياتنا حتى لاتجرفنا الحياه ، وتجعلنا نغتر بالمال ، أو نفترى بالمنصب ، فنخسر دنيانا وآخرتنا معا ، والشاهد فى ذلك أنه بعد كل هذه السنوات التى قضيتها فى دهاليز السياسه ، ودروب الصحافة ، وأروقة البرلمان ، وصراعات الأحزاب ، ومازلت بفضل الله ، والتى وصلت عامها الأربعين أيقنت يقين الوجود أن المناصب على كافة المستويات الوظيفيه ، والنيابيه ، وحتى المجتمعيه إلى زوال ، ولن يبقى إلا صنائع المعروف التى تقى مصارع السوء ، حيث شاء قدرى كصحفى أن أنتمى لجيل بات كل من فيه شهود عيان على العصر بحكم خبرة السنين ، والإقتراب من عمق الأحداث ، وكذلك التعايش عن قرب مع قامات كبيره فى هذا الوطن الغالى ، منهم مسئولين شغلوا مناصب حساسه ، وآخرين تقلدوا مواقع رفيعه ، منهم من كان يشار لهم عن بعد نظرا لأنهم كانوا فى قمة السلطه ، وبعد أن تجردوا منها ، رصدت سلوك الناس معهم ، وتعاطيهم مع المستجدات التى شهدتها حياتهم ، فكان هؤلاء المقربين ، أو المتعاملين معهم فى مجدهم فئه من إثنين لاثالث لهما إما أولاد أصل ، أو منافقين مخادعين كاذبين .
إقتربت من رؤساء جمهوريات فى مهمات صحفيه بالخارج ، ورؤساء وزراء فى وطننا الغالى وخارجه ، ووزراء ، ومحافظين ، وقادة أحزاب ، ومن كانوا يشغلون مواقع حساسه بالدوله ، وإرتبطت مع بعضهم بعلاقات أسريه ، وتشرفت بإستقبال بعضهم فى مناسبات عده فى الفيلا ببلدتى بسيون خاصة واجبات عزاء ، ورأيت كيف كانوا محاطين بالبشر ، وكيف أننى رغم خصوصية العلاقه بهم كنت لاأستطيع أن أنفرد بأحد فيهم فى مكان عام ، اللهم إلا إذا كنت مرافقا لأحدهم فى زياره رسميه خارج البلاد ، وبعد أن تركوا المنصب وتحللوا من قيود وتبعات الوظيفه أصبحت أجلس مع البعض منهم أوقاتا طويله فى بيوتهم ، وأحيانا فى أماكن تتسم بالخصوصيه ، نتحدث فى أمور عده ، نحكى ، ونستلهم العبر ، وكان البعض من هؤلاء الكرام من المسئولين يئنون من الوجع تأثرا بتصرفات البشر ، الذين قدموا لهم الكثير ، وأحاطوهم بالرعايه والعنايه ، وجعلهم الله تعالى سببا فى تغييرمجرى حياتهم للأحسن ، ليذكرونى بما عايشته من قلة أصل إنتابت بعض من قدمت لهم العطاء خاصة التعيينات ، ومع ذلك ظلوا شامخين كما كانوا فى المنصب ، لأنهم لم يكونوا يوما من الذين يعشقون الأنا ، أو يشغلهم زهو المنصب ، أو تجبروا على الخلق ، أو تكسبوا من المنصب ، بل كانت أياديهم متوضئه ، تربوا على تقديم الخير ، لذا كانوا أصحاب موقف يصب فى صالح المواطن البسيط فظلوا متربعين فى قلوب المخلصين الذين يعرفون قدرهم وعظيم عطائهم للوطن والبشر .
فئه أخرى من المسئولين ، كانوا كراما أعزاء فضلاء ومازالزا بفضل الله ، لكن وهج دائرة الضوء جعل البعض يحقدون عليهم ، وظلمهم الناس ظلما بينا حيث كونوا عنهم عقيده بأنهم غير أسوياء ، رغم أنهم كانوا شرفاء ، لكن هؤلاء الظالمين من البشر إستمعوا لأباطيل حكيت عنهم ، فكان من نتيجة ذلك أن ترسخ لدى كثر أن كل مسئول هو من الفاسدين الذين خربوا مصر ، ونهبوها ، وإستغلوا سلطتهم ومواقعهم للتربح الحرام ، وهذا التعميم الخاطىء يتنافى مع أبسط قواعد الإنصاف ، لاأقول أنهم جميعا ملائكه إنما فيهم كثر كانوا وطنيين بحق ، وأياديهم متوضئه بحق ، ليس هذا من قبيل المجامله إنما إنصافا مستحق لاشبهة فيه يعظم ذلك أنهم تركوا المنصب ، وباتوا بعيدا عن الأضواء ، وآخرين رحلوا إلى رحاب الله تعالى ، ولم أذكر اسمائهم لأحميهم من لغط المغيبين والقيل والقال الذى ينطلق منه الجهلاء ، هؤلاء شهادة لوجه الله بذلوا من الجهد ماتمخض عنه أمورا عديده ، وقرارات متعدده ، أثرت إيجابا على أبناء الشعب ، وكذلك البرلمان ، كان هناك نوابا أحمد الله أننى كنت منهم لأننى لم أكن أنتمى لحزب السلطه ، بل كنت أنتمى للمعارضه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، نائبا ولد من رحم الشعب بإراده حره منزهة ، لذا جميعا فرضنا هموم الناس على الحكومه ، وتمسكنا بالبحث عن حل لها ، كنا نصدع بالحق دون أن يلحق بنا أحدا من الحكومه والأجهزه أذى شهادة لوجه الله ، أو يصلنا تهديد من أى نوع ، أو تشويه من حاقدين ، وسبقنى جيلى من البرلمانيين النواب الأكارم ، لاأقول أيضا أن كل تلك القرارات والممارسات البرلمانيه كان لها مردود إيجابى بل إنه كان لبعضها آثارا سلبيه أيضا لكنها لم تكن متعمده ، بل ناجمه عن إجتهاد .