


بات من الحكمه تناول أحوال الناس ، وطرح معاناتهم ، بعد أن ثبت يقينا أن هذا أفضل كثيرا وأشد تأثيرا من تناول الأمور السياسيه ، والمماحكات الحزبيه ، والبروباجندا التى يحدثها الهواه الذين ينتمون لبعض الأحزاب لإيهام الناس بوجود زخم سياسى ، عمق ذلك واقعنا الحياتى الذى بات مريبا بحق ، وبدأ يتلاشى منه الكرام إما بالرحيل كما الأمس برحيل أخى العزيز القاضى العرفى الأستاذ أحمد خلف أحد قامات بلدتى بسيون ، وإما بالإنكفاء على الذات إيثارا للسلامه النفسيه التى لم تعد تتحمل الهزل ، والتناطحات ، حتى أصبح من النوادر أن نجد رفيقا كرفقاء الزمن الجميل ، مايطيب الخاطر أن تلك الخواطر التى تقفز للذهن كلما عايشنا أمرا من المتناقضات ، وجدتها بالأمس وبنفس المضمون لدى أخى العزيز الأستاذ نبيه أبوناعم شيخ المحامين ببلدتى بسيون .
يدرك ذلك عن قرب المقيمين مثلى فى ريف مصر ، عمق ذلك بوضوح شبكة التواصل الإجتماعى الفيس بوك التى أظهرت التدنى السلوكى الغير مسبوق الذى طال قطاعات مختلفه من البشر فى الريف والذى به سحقت ماورثناه من قيم ، وأخلاقيات ، تجلى ذلك فى هذا الإنحدار اللفظى ، والتدنى السلوكى الذى بات قاسما مشتركا بين النساء والرجال فى تعليقاتهم على مايطرح من موضوعات ، بل كانت المزايدات منطلقا للتناول كما حدث منذ أيام بشأن ردة الفعل لتدشين لجنة تطوعية خدمية بمركز بسيون ، أسسها وكيل الوزاره السابق المهندس إبن عمى العزيز المهندس محمد سامي العقاد الشاذلي ، إنطلاقًا من الإيمان بأهمية العمل العام والمشاركة المجتمعية ، وحرصًا على الإرتقاء بمركز بسيون والدفاع عن حقوقه المشروعة والتأكيد على أن اللجنة لا يرأسها أحد ، ولا تضم مناصب أو مسميات داخلية ، وليس لها أي توجه حزبي ، وإن كان جميع قيادات وأعضاء الأحزاب السياسية ببسيون محل تقدير وإحترام ، وجميع أعضائها سواسية ، ويجمعهم هدف واحد هو خدمة مركز بسيون وتحقيق الصالح العام ، حيث تضم اللجنة نخبة من أبناء المركز من السياسيين ، والصحفيين ، وأعضاء البرلمان الحاليين والسابقين ، وأعضاء المجالس المحلية السابقين ، والتنفيذيين الحاليين والسابقين من أبناء مركز بسيون ، ومعظم رموز العمل العام ، ورؤساء الجمعيات الأهلية ، وأصحاب الخبرات والكفاءات في مختلف المجالات ، ممن يمثلون قرى المركز المختلفة ، وكانت الدعوه عامه مع الترحيب بحضور من سمح وقتهم ، إلا أن البعض لم يعجبه أن يجتمع القامات فوجدنا أطروحات تتسم بالمزايده ، الرائع أن جموع الناس والشباب الواعى تعجبوا من ذلك كثيرا ، وجعلهم ذلك أكثر إيجابيه ، ولاأعرف لماذا المزايدات والرجل إستضاف الجميع بفيلته للعمل على تذليل العقبات التى تعيق أى أمر يستفيد منه الناس .
مؤلم أن أقول أن محاربة الناجحين وتشويه الكرام بات نهجا بشعا طال نمط سلوك الناس فى الريف الأمر الذى معه كان من الطبيعى أن يهجر كثر من تلك القامات الريف ويقيمون بالقاهره ، أو الأسكندريه ، ويتركوا من فيها يرضخون فى براثن التردى ، وضلالات الأفهام ، كما تعرض الريف المصرى لعمليه كبرى تهدف إلى إفقاده لثوابته ، وطمس معالم هويته ، وجعله مسخا بلا قيمه ، بل إنه مؤلم أن أقول أن الريف بات طاردا لمن ينشد التقدم ، ويسعى للرقى والعيش فى هدوء ، وإستقرار ، بكل بساطه تجد من ينعتك بالنقائص ، أو يرميك بالباطل ، ترويجا بأنك ستفعل كذا وكذا وكأنه ينازع رب العالمين سبحانه في ملكوته فيزعم أنه عليم بما فى الصدور ، بل قد ينسج حولك الأباطيل والأكاذيب فى بيئه باتت مهيئة لتلقفها ، وتنميتها ، وترويجها ، لذا بات من الطبيعى أن يكون التخلف عنوان القرى فى ريف مصر ، والتأخر نبراسها ، المصيبه أننى لم أجد من يتوقف أمام الأكاذيب ولو إنطلاقا من توضيح ، بل يتفاعل معها على أنها حقائق ، وعندما يثبت أنها أباطيل ويتمكن من طاله أذى من رقبته بالقانون ويكون على عتبات السجن جزاءا وفاقا لما إرتكب يكون الرد منه ومن غيره خاصة الذين صمتوا أمام سخافاته ” معلش ” بعد أن يكون قد شوهه فى كل محفل ، وباتت تلوكه الألسن في كل مكان .
أتصور أن الخلل يحاصر الجميع إنطلاقا من الريف المصرى ، ومؤلم أن أقول أن هذا التباغض والتشاحن والتنابز الذى أصبح واقعا بشعا فى الريف الٱن طال نمط سلوك الجميع بعد أن بات الناس يتعايشون مع الفقر والجوع والمرض ، لذا عبث بقناعاتهم أصحاب المال السياسى الفاسد وأهدر ثوابتهم ، فكان هذا التنافر والصراع حتى أننى شعرت بالإنزعاج الشديد حيث أتابع مايحدث من هزل ممزوج بالبغضاء يتم ترسيخها عبر الفيس بوك إنطلاقا من سياسة الأرض المحترقه ، حيث تجنب الناس المخبولين فأرادوا أن يوصموا المجتمع جميعه بالخبل ، من خلال تصرفات سخيفه ، وأفعال صبيانيه ، فتندرت على زمن عايشته طفلا فى كنف عائلتى عندما كان الأخوه يتقاسمون اللقمه ، خاصة عندما أدرك كيف يشكو أخ أخيه ، وطريقة الطرح التى معها قد لاينتبه الغرباء أنهم أخوه أشقاء ، وتكرر ذلك من ٱخرين ، ووصل الأمر إلى شكوى إبن فى حق أبيه ، وأب ٱخر فى حق إبنه .
يتعين ضرورة التحرك لتغيير هذا الواقع المرير الذى فيه أصبح الناس يعيشون فى تيه ، حيث ضغوطات المعيشه ، وتنامى الأكاذيب ، وتزايد الأحقاد تأثرا بصراع البقاء ، عظم ذلك تنامى الهزل فى المجتمع ، الأمر الذى بات معه من الطبيعى أن نبتعد قليلا عن تلك الأجواء التى باتت تتسم بالبغض الشديد ، والإستقطاب المحموم الذى أهدر قيمة الثوابت الحياتيه التى تربينا عليها فى ريف مصر ، والذى يتعين أن تتكاتف الجهود لإعادتها كامله ، حفاظا على ماتبقى من قيم ومبادىء وأخلاقيات تربينا عليها ، وهذا لن يتأتى إلا بمناقشة كافة القضايا التى لها علاقة بالريف بصدق وموضوعيه .
أتصور أن التصدى لهذا الإنحدار الذى طال الريف المصرى يتطلب رصدا دقيقا لأحوال البشر ، وإعداد دراسه كامله عن نمط السلوك فى القرى ، والمدن ، والحضر ، لأن النتائج الصحيحه تتطلب معطيات واضحه وصادقه ، وشفافه ، يضاف إلى ذلك أهمية تشخيص واقعنا المؤلم والبغيض بصراحه ووضوح لتجاوز منعطفاته ووضع ٱليه لتغييره ، وهذا لن يتأتى إلا بتوافر الإراده الحقيقيه ، لذا لايمكن أن يتمخض عن هذا الجهد الطيب إلا كل خير ، بل إن الله تعالى سيجعل التوفيق حليف المجدين المخلصين الذين يسعون أن يكون الناس فى أسعد حال حتى ولو على حساب راحتهم وإستقرارهم .









