

يقينا .. الصراحه والوضوح والشفافيه أراهم منطلقات رئيسيه لتحقيق أى تقدم ، وإدراك أى إنجاز ، وتفعيل أى عطاء ، وتصويب أى قرار ، وإحتواء أى خلل ، بل والنهوض بالوطن الغالى ، وليسوا أبدا مصدرا للإحباط كما يحلو للبعض ان يصور حتى يفرض علينا القبول بماألفناه من واقع مرير ، إنطلاقا من ذلك أعيش حاله من الإنسجام مع النفس ، والتصالح مع الذات بالإبتعاد عن المناقشات السوفسطائيه ، أو المشاركه فى الفعاليات الهلاميه ، لذا كان من الطبيعى أن آخذ خطوات للخلف لأتابع المشهد السياسى والحزبى بصدق ، مدركا تراجع الأداء الحزبى ، بل وفقدان الأحزاب لدورها الفاعل فى الحياه السياسيه بفعل مامر به الوطن من أحداث ، وماطالهم من إفتراءات أصحاب المال السياسى الذين أفسدوا المناخ العام ، مترفعا منذ سنوات عن خوض أى إنتخابات برلمانيه حتى يستقر اليقين أن الإراده الشعبيه سبيلا واحدا ووحيدا لعضوية البرلمان ، وذلك إحتراما لتاريخى ، وتقديرا لقناعاتى ، وحرصا على أن أغادر الدنيا صاحب مبدأ ، رغم ذلك لايسلبنى هذا حقى فى التناغم مع هموم المواطن ومشكلاته ، والتعايش مع من تبقى من ساسه محترمين ، وقادة حزبيين مخلصين ، متمنيا رأب الصدع الذى طال الأحزاب ، وإنقاذ التجربه الحزبيه من هذا الإضمحلال ، متمنيا أن نقول جميعا مايستقر فى وجداننا أنه يصب فى صالح الوطن والمواطن .
أصدقكم القول .. إستقر اليقين بأن رعاية أسيادى المرضى أفضل عند الله تعالى من هرتلة الساسه ، الذين أصبحوا يفهمون السياسه بالمقلوب ، حتى تنامى الهزل ، والقناعة بصدق مقولة الراحل الكبير الوزير كمال الشاذلى بأن السياسه نجاسه لذا لم أعد متحمسا لممارستها ، مكتفيا بدورى المهنى ككاتب صحفى إنتهى به المطاف فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه إلى التخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب ، دفع ذلك فى تناول الواقع السياسى إنطلاقا من خبرة السنين التى عمقها المشاركة السياسيه فى زمن كان فيه آخر الزعماء التاريخيين بمصر فؤاد باشا سراج الدين ، والدور البرلمانى عندما كان النائب يتناول بصدق قضايا الوطن ، ويعبر بإخلاص عن هموم وأوجاع الناس ، وذلك إنطلاقا من أهمية توضيح الحقائق ، وإستبيان الأمور ، وترسيخ رؤيه تتسم بالشفافيه لعلها تكون منطلقا لبناء واقع سياسى جديد يتسم بالإحترام ، ويتحلى بالوطنيه ، ويدفع فى إتجاه بناء مجتمع قوى خاصة وأن مايحيط بنا يستلزم تضافر الجهود ، والإصطفاف للزود عن وطننا الغالى كل مكروه وسوء ، وهذا لن يتحقق إلا وفق تقارب ، وإحترام ، وشفافيه ، حتى بين المتضادين فكرا ورؤيه ، يعمق ذلك الزهد فى كل شيىء ، وأى شيىء حتى المشاركه السياسيه ، أو العوده للبرلمان ، يبقى أننى بذلك أبرأ ساحتى أمام رب العالمين سبحانه قبل أن ألقاه ، لذا دائما مايكون لى إطلاله منطلقها خبرة السنين ، وعمق الممارسه السياسيه والبرلمانية قبل أن يتعمق هذا الهزل فى المجتمع .
لعل ماطرحته تكون مضامينه وغاياته واضحه حيث سألنى الشباب لماذا تجلس فى ركن ركين ، ترصد كصاحب قلم وصحفى من الرواد أعضاء نقابة الصحفيين ، وتحلل كسياسى ذا تاريخ ، وترفض أن تخوض غمار الإنتخابات رغم مالك من شعبيه عمقها ماقدمته وتقدمه من عطاء للناس ، وعائله ضربت بجذورها فى أعماق التاريخ ، قلت لهم لى ذات يوم طرحا فى هذا السياق يغوص فى الأعماق .. في المقابل يطالبنى البعض حفاظا على صحتى أن أهون على نفسى ، وأتعايش مع واقعنا المرير بكل مفرداته ، وآلياته ، وتردياته ، وإنحداراته ، ولاأحزن حفاظا على ماتبقى لدى من صحه ، خاصة وأننا يقينا أصبحنا نعيش فى مجتمع أقل مايمكن أن يوصف به أنه مجتمع الجبارين حيث يقهر الأخ أخاه ، ويسحق الجار جاره ، وفى زمن لاأجد له وصفا إلا زمن الهزل ، لكننى بفضل الله وعن قناعه أتمسك بأن القادم أفضل ، وأن هذا الوطن به كرام أعزاء فضلاء قادرين على تجاوز مايمر به من محن .
أقول فى لحظة صدق مع النفس ، أن هناك ماعمق تلك القناعه بالإنزواء في ركن ركين ، والترفع عن الهزل السياسى وإنعدام الخبره في أي شيىء وليس في السياسه وفقط ، لأننى فى عهود سابقه متواتره كثيرا ماتأثرنا بروعة الكلمات التى كان يخطها أقلام الكتاب ، وماكان من إبداع الشعراء والخطباء ، وما كان من إنتقادات للساسه وقادة الأحزاب ، ظننا أن هؤلاء الشعراء ومن معهم من الساسه ، والكتاب الجهابزه أبطال مغاوير ، أصحاب موقف ولديهم رؤيه ، ومن الشجعان الذين كنا نزبهل تأثرا بماكانوا يقولون به من معانى وكلمات ، وكذلك أصحاب مدارس فكريه ، لم ندرك أن المناضلين حنجوريين ، وقادة الأحزاب يحكمهم المصالح الشخصيه ، ومعهم طبعا بتوع ربنا الذين حرموا الإنتخابات عندما لم يكونوا فاعلين فيها ، ثم أجازوها عندما شاركوا فيها كمرشحين ، الذين ظن الناس كما سبق وأن طرحت أنهم يتجسد فيهم عصر الصحابه ، وإذا بنا نكتشف بعد ذلك عند تغير الأحوال ، أنهم جميعا جميعا جميعا ليسوا أصحاب منهج أو لديهم رؤيه .
خلاصة القول .. تعلمت أن أطرح قناعاتى ، وأقول مافى أعماقى إنطلاقا من مبادىء ، وقيم ، وأخلاقيات تربيت عليها ، لذا لم أنافق فى صبايا ولافى شبابى ، فكيف أنافق وأنا فى هذا العمر الذى أنا فيه أنتمى إلى جيل يستعد للقاء رب كريم ، بحق الله أقول الصدق ، وأطرح الحق ، وأصوب الخلل ، وأشير إلى مواطن الضعف لعلنا نستطيع لملمة الجراح ، وتصويب الأخطاء ، والنهوض بالوطن الغالى ، والقضاء على تلك الحاله من الهزل التى خيمت على سلوك الناس وباتت تحكم تصرفاتهم . تلك قناعاتى ، وماإستقر في وجدانى ، ولاأدعى أننى بها أمتلك الحقيقه المطلقه وحدى أو أنها الوحيده الصائبه ، لأنه بالقطع هناك من لديه رؤيه أفضل منى ، وحقا ماقال الإمام الشافعي رحمه الله «رأيي صَوابٌ يَحتَمِلُ الخَطأ ، ورأيُ غَيري خَطأ يَحتَمِلُ الصَّوابَ » ، من يرى فيما طرحته سلبيه فله مايرى يكفى أن تلك قناعاتى وماإستقر في وجدانى حسبة لله تعالى ثم الوطن ، وماسيحاسبنى عليه رب العالمين سبحانه .









