

ذات يوم كان لى رؤيه بحق مشروع قانون الإجراءات الجنائية وذلك كبرلمانى ينتمى للمعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، وكاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه ، والبرلمانيه ، والأحزاب ، لكن وجدت من بث فى نفسى الرعب من الأصدقاء خوفا على شخصى الضعيف ، معتبرين ماأطرحه فى هذا الشأن نوعا من التهور الغير محمود العواقب ، خاصة الساسه منهم ، والرفقاء من قيادات بحزب الوفد الذى أنتمى إليه والزملاء الصحفيين ، قال لى كل بطريقته ” لاتوجع دماغك ” ، ” لن تغير الكون ” ، ” إهدى أحسن تتفهم غلط ” ” شكلك مش عاوز ترجع البرلمان تانى ومش عاوز تجبها البر ” ، بل إن زملاء بالبرلمان حذرونى فى محاولة لتنبيهى أن أجواء الأداء البرلمانى الآن مختلف تماما عن أجواء الأداء البرلمانى الذى تعايشت معه نائبا بالبرلمان ، أصدقكم القول تملكنى الإحباط لفتره ، وإنتابنى إحساس غريب مؤداه أننى أغرد خارج السرب ، إلى الدرجه التى معها فكرت ككاتب صحفى يتعين عليه أن يكتب ، لأنه لامهنة لى غير الصحافه ، فى الكتابه فى اللوبيا والفاصوليا والباذنجان ، لكن تنبهت أن ماقد أطرحه من تلك الأطعمه قد لايتوافق مع من لايتذوقون الطعام ، فيصيبوا بالضرر ، فينالنى أيضا الضرر النفسى ، فماذا أفعل وأنا أمتهن الصحافه وليس لى خيارا وظيفيا ، ومعيشيا فى الحياه غيرها ، حيث يحظر قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 على الصحفي عضو النقابه الجمع بين مهنة الصحافة وممارسة الأعمال التجارية ، أو المهن الأخرى لأن فى ذلك تعارض مع إستقلالية وكرامة المهنة ، وذلك لضمان الحياد والنزاهة ، بل إن المادة 66 من قانون نقابة الصحفيين تنص صراحة على حظر الجمع بين العمل الصحفي والأعمال التجارية حفاظاً على إستقلالية الصحفي .
لحظات من القهر والإحباط عايشتها ، إلا أنه لم يمر أيام إلا وتبددت جميعها بفضل الله ، ليس لتغير طال قناعات كل من أشفقوا عليا وطالبونى بالتريث والإنتباه لواقع الحال ، وأن الزمن غير الزمن ويتعين ان أعيش هذا الواقع بكل آلامه ، إنما لأن الرئيس السيسى إنحاز للحقيقه ووجه برد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب لبحث الإعتراضات على عدد من مواد مشروع القانون ، إستجابه لمناشدات عديدة لإعادة النظر في بعض مواده المعترض عليها ، وذلك بإعتبارات الحوكمة والوضوح والواقعية ، بما يوجب إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ، ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق ، والمحاكمة ، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه ، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع ، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه ليتم تطبيقها بكل دقة ويسر وصولًا إلى العدالة الناجزة في إطار من الدستور والقانون .
أصدقكم القول كانت سعادتى بموقف الرئيس لاتوصف ، عظمها ماتلقيته من تحيات وتقدير وإحترامات من كل الذين حذرونى وأرعبونى وخوفونى وأشعرونى أننى وغيرى من الساسه والنواب وحملة الأقلام لاشيىء فى هذا المجتمع ، ويتعين أن ننبطح حتى تطال رؤوسنا الأرض ، هذا الموقف الرائع للرئيس فجر بمنتهى الشفافيه فى تقديرى قضية غاية فى الأهميه تتمثل فى قيمة أن يتم الأخذ بجديه ما تطرحه الصحافه ، وأن يكون عضو مجلس النواب قادر على التشريع ، ويكون المجلس نفسه مستعدا لمناقشة كافة التحفظات التى ترد إليه تعظيما للإراده الوطنيه ، إنطلاقا من أن سن القوانين يهدف بشكل أساسي إلى تنظيم المجتمع وحماية حقوق الأفراد والمجتمع ، وذلك من خلال وضع قواعد سلوكية ملزمة تعزز العدالة والسلام وتمنع الجريمة وتضارب المصالح ، كما تسعى القوانين إلى تحقيق المساواة وضمان الوصول إلى العدالة ، وبناء مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة في جميع المستويات وضع إطار للسلوك العام والممارسات المختلفة لضمان سير الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وضمان حقوق الأفراد وحمايتها من أي إنتهاكات أو تدخلات ، وضمان فض النزاعات بطرق عادلة وموضوعية وتحقيق الإنصاف بين الأفراد ، ومنع الجرائم وحماية الأفراد من الأضرار التي قد تلحق بهم نتيجة لأعمال خاطئة ، وضمان أن جميع الأفراد والمؤسسات يخضعون لقوانين واضحة وعادلة ، ويتم تطبيقها بشكل متساوٍى ، وإنشاء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة تخدم الصالح العام وتدعم استقرار المجتمع ، وتوفير آليات قانونية لمواجهة المشكلات المختلفة كالفساد، والجرائم العنيفة ، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية .
كان الشكر لرب العالمين سبحانه أن جعلنى أزهد فى عضوية البرلمان وأتمسك بالرفض القاطع أن أرشح نفسى أو حتى وجود رغبه لدى فى العوده للبرلمان ثانية حفاظا على نفسى حتى لاأصاب بالقهر ، حيث أعرب مجلس النواب في بيان صادر عنه فى مثل تلك الأيام من العام الماضى ، عن ترحيبه بالإعتراض الرئاسي ، واصفًا إياه بأنه “يمثل أرقى صور ممارسة الصلاحيات الدستورية ” ويعكس “وعيًا إستثنائيًا بقدسية العدالة الجنائية ومكانتها في صون السلم العام ” ، وبحسب البيان يأتي اعتراض الرئيس السيسي حرصًا على أن يقوم البناء التشريعي على أسس متينة من “الوضوح والإحكام والتوازن”، وضمانًا لألا تطغى مقتضيات العدالة الناجزة على ضمانات الحرية ، وقرر المجلس إعمالا باللائحة الداخلية المنظمة لأعماله ، إدراج مناقشة الإعتراض الرئاسي على رأس جدول أعمال أول جلسة عادية لمجلس النواب بدور الانعقاد العادي السادس ، والتى إنعقدت يوم الأربعاء الموافق الأول من أكتوبر 2025 ، أكد البيان أنه تقرر دعوة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء للحضور إلى الجلسة للإدلاء ببيان حول أسباب الاعتراض ، وتقرر إحالة الاعتراض والبيانات الخاصة به إلى “اللجنة العامة” للمجلس لدراسة المواد محل الإعتراض وأسبابه الدستورية والتشريعية وإعادة النظر فيها ، فى تأكيد أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان دقة الصياغة التشريعية للقانون الجنائي الجديد ، وصون حقوق الإنسان ، وترسيخ منظومة عدالة جنائية متكاملة كما جاء بالبيان .
تأثرا بذلك كله ضربت كفا بكف وتمنيت أن لو كانت علاقتى بالسياسه والبرلمان والأحزاب كعلاقة أهل أوروبا بشعر البحترى ، وأن أكون مواطنا عاديا من أهالينا الطيبين الذين لايعرفون أى شيىء عن السياسه والبرلمان والأحزاب ، أو لديه ولو ذره من الفهم تجعله يدرك هذا الذى يدور من متناقضات ، وذلك لأحافظ على تناغمى النفسى كإنسان ، وذلك لأنه فور أن قرر الرئيس رد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب لإعادة دراسته من أجل تحقيق “الحوكمة والوضوح والواقعية”، وتضمين “مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة ، وزيادة بدائل الحبس الإحتياطي للحد من اللجوء إليه ، وإزالة أي غموض في الصياغة ” ، خرج علينا وزير الشئون القانونيه والمجالس النيابيه فى ذلك الوقت في عدة مداخلات تلفزيونية للإشادة بممارسة الرئيس لصلاحيته في رفض مشروع قانون الإجراءات الجنائية ، وإعادته للمناقشة ، معتبرًا أن ” اللي قام بيه السيد رئيس الجمهورية على حد قوله بيصب في صالح تعزيز حالة حقوق الإنسان ومزيد من الضبط والوضوح وزيادة الضمانات المتعلقة بقانون مهم زي قانون الإجراءات الجنائية ” ، كما تراجع الوزير عن دعم مشروع القانون بشكله الحالي رغم أنه لطالما رفض مثل هذه التعليقات من جهات مثل خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، الذين أرسلو مذكرة للحكومة في نوفمبر 2024، حذروا فيها من أن مواد القانون ” قد تتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان “، وسردوا العديد من الأمثلة على ذلك .
خلاصة القول .. بمنتهى الأمانه والصدق والموضوعيه من الطبيعى أن يكون الشكر واجب للرئيس ، لأنه إنحاز للشعب ، وبدد الإحباط الذى طال كثر أنا أولهم ، والذى مرجعه أننى لاأتصور أنه من المنطق والعقل والحصافه أن يتجاهل النواب ماأكد عليه خالد البلشى نقيب الصحفيين فى حينه من أن الإعتراضات تتركز على 41 مادة تخالف الدستور، و44 مادة تحتاج لتعديلات جذرية ، مشيرًا إلى أن بعض المواد تمثل تهديدًا للعمل الصحفي ، كما شدد على ضرورة وقف مناقشة المشروع وفتح حوار مجتمعي حوله لضمان الحفاظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة ، كما عبّر البلشي عن مخاوفه من تأثير القانون الجديد على حرية الصحافة ، إذ يتضمن المشروع نصين يمكن إستخدامهما لتقييد العمل الصحفي ، وهو ما يعارضه بشكل قاطع ، تبقى الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أنه عندما ينحاز الرئيس للشعب نستشعر الأمان ، كما كنت أتمنى أن يتم التعامل بجديه مع الإعتراضات التى أبدتها النقابات المهنيه والتى جاءت متناغمه مع ماإنطلق منه إعتراضات الرئيس ، يتعاظم الألم لأن نفس المديح الذى قيل بحق مواد مشروع القانون ، قيل بحق الرئيس عندما إعترض على نفس المواد ، خاصة وأن الإعتراضات كان منطلقها قانونى لكنه الواقع المؤلم الذى يجب تغيير نهجه لترسيخ المصداقيه .








