
يقينا .. لم تعد تنتابنى تلك الحاله من الذهول رغم هذا المستوى الثقافى المتدنى الذى يعانى منه كثر من الذين ينتمون لفئات كثيره بالمجتمع ، فى القلب منهم بعض الشباب ، ورغم تنامى الهرتله حتى باتت سمه رئيسيه فى المجتمع ، ليقينى أن هذا بات من الطبيعى بعد أن أصبحنا فى زمن الهزل ، الأمر الذى معه جعل الشباب الواعى والفاهم والمثقف وهم الغالبيه العظمى من الناس بفضل الله تعالى أن يأخذوا خطوات للخلف ، حفاظا على مستواهم الثقافى ، وتناغمهم النفسى ، وذلك على خلفية إدراكهم لهذا المستوى المتدنى فى النقاش والحوار الذى أصبح نهجا طبيعيا على الفيس بوك عظمه المتفزلقين والمتحزلقين ، حتى أصبح أداة لترسيخ الجهاله فى مصر ، وليس لرفع الثقافه وتحقيق التقدم كما فى بلدان كثيره ، وهذا منحنى خطر سيؤثر سلبا على المجتمع فى الحاضر قبل المستقبل الذى من الطبيعى أن يقوم على هؤلاء الشباب ، تعاظم ذلك حيث باتت القناعه راسخه لدى المثقفين وأصحاب الرأى والقامات أن يلزموا بيوتهم ، وألا يكونوا طرفا فى أى معادله حزبيه ، أو سياسيه ، أو حتى إنتخابيه ، إحتراما لأنفسهم بعد تنامى قلة الأدب والتطاولات لمجرد أن بعض مايتم طرحه لم يروق للبعض منهم ، كما فعل شاب عديم التربيه ، وللأسف مهندس كما ورد بصفحته ، ولاأعرف كيف حصل على بكالوريوس هندسة وهو بهذا الخلق ، المهم أن تلك الصفحه الخاصه به تتضمن أيضا للأسف الشديد أنه من بلدتى ، حيث تطاول على شخصى لمجرد أننى كتبت مقالا بشأن أخى وصديقى وعشرة العمر المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق رحمه الله ، رغم أنه لم يدرك أن صداقتى بشخص المستشار أحمد الزند مرجعها قبل أن يتزوج والده والدته ويأتون به للحياه ليعمق قلة الأدب ، وهنا تبرز قضية التربيه التى أفرزت هذا المستوى لهذا الشاب .
حيث أحدث مراجعه مع النفس منطلقها الماضى الجميل زمانا وأشخاص ، أشعر بإرتياح كبير أننى لم أقف أمام رغبة إخوتى وأبنائى للإقامه بالقاهره وطنطا ، وظللت وحيدا أعيش فى بلدتى بسيون متحملا عناء السفر للقاهره ، لأنهم لو عايشوا ماعايشته وأتعايشه الآن مع هذا المستوى الهابط بإمتياز فكرا ، وسلوكا ، لكان لهم الحق أن يلوموننى حتى نهاية العمر أننى تمسكت بأن يقيموا معى ببلدتنا ، ويدركوا هذا التقزيم لكل شيىء ، والذى تبعه هذا الهبوط المدوى فى مستوى الفهم والوعى والإدراك ، وحتى الأخلاق ، حتى أننا أصبحنا نترحم على قامات برلمانيه ومجتمعيه خلدهم التاريخ ، وهذا أمر فى غاية الخطوره ، وحتى نصل إلى مستوى لفهم مارصده المنصفين من هزل ، كان من الأهمية التأكيد على أن وطننا الغالى بخير ، ومصرنا الحبيبه بخير ، وقادتنا بخير قديما وحديثا ، وأهمية الفخر بما سطره أبناء جيلى وقاماتنا من تاريخ يجهله الجهلاء ، ويتجاهله المغرضين ، الأمر الذى أصبح معه من الأهمية تناول جانبا من هذا التاريخ فى محاولة لردع المتنطعين ، يبقى على العقلاء الفاهمين الواعين مسئولية التوضيح قبل أن يكون هذا النهج البغيض واقعا لافكاك منه .
بحق الله أصبحنا فى حاجه لنعيد عقارب الساعه للوراء ، قبل أن يترسخ فى ذهن أبناء هذا الجيل أننا أمه بلا تاريخ ، وليس لدينا من هم جزءا من مكونات هذا التاريخ ، لأنهم لم يصلهم ذلك فكانوا بحق مغيبين ، حتى أننى ذات يوم كانت القناعه راسخه بالإكتفاء بما سجلته من تاريخ كنائبا بالبرلمان ، وألا أرشح نفسى للبرلمان مره ثانيه فى ظل تلك الأجواء التى أنشد فيها الصوت من جيل يعانى التغييب والتجريف لفكره ، ويخيم على البعض إنحدار الثقافه ، والقبول بالهزل ، وتنامى نهج التضليل وتعظيم الأكاذيب ، مما دفع بالأجهزه للعب دور أحيانا حفاظا على المستوى الشعبى للنواب الذى يليق بمصرنا الحبيبه ، ولعله من الفخر أن أقلب إحدى صفحات التاريخ الوطنى والمشرف الذى كنت فيه طرفا أصيلا ، والمدعوم بالصور تحقيقا للشفافيه ، وترسيخا للمصداقيه ، حيث مؤتمر البرلمان العربى الأفريقى الذى عقد بالعاصمة النيجيريه أبوجا ، وكنت فيه ومعالى النائب أحمد رسلان أعضاءا عن البرلمان المصرى ، وقفنا فى جلساته وإجتماعات لجانه ندافع عن القضيه الفلسطينيه ، وكان النائب عبدالعزيز مصطفى وكيل مجلس الشعب فى ذلك الوقت ورئيس الوفد البرلمانى المصرى واضحا فى التصدى بإسم الوفد البرلمانى المصرى للإجرام الصهيونى ، الأمر الذى معه صفق لنا الوفود العربيه فى القلب منهم الوفد البرلمانى الجزائرى ، وقبله بسنوات كانت نفس القضايا محور نقاش بألمانيا مع الصديق السفير بدر عبدالعاطى وزير الخارجيه حيث كنت فى مهمه صحفيه بألمانيا وكان سفيرا لمصر فى ألمانيا فى ذلك الوقت ، كنت والزملاء الصحفيين واضحيين بضرورة التصدى للإجرام الصهيونى ، والدفاع عن حق الفلسطينيين المشروعه فى دولتهم وعاصمتها القدس ، مؤكدين أن تلك قناعات كل الوطنيين قاده ، ومسئولين وشعبيين ، وموقفهم الواضح ، متمنيا أن يكون هناك ضغط عربى حقيقى على المجتمع الدولى لإتخاذ إجراءات صارمه وعاجله لوقف تلك المجازر البشعه ، ومساعدة المنكوبين بغزه إنقاذا لما تبقى من إنسانيه ، ومحاسبة إسرائيل على الغارة الإجراميه التى إستهدفت قادة حماس بالدوحه ، وطرحت فى حوارى سؤالا جوهريا هل سيتحقق ذلك أم سيظل من الأمانى المستحيله ردع هؤلاء المجرمين الملاعين .
المأساه أنه بعد هذا التاريخ أجد هذا التدنى الفكرى ، والسفه المعرفى ، الذى بات نهجا لدى البعض من هؤلاء الذين يريدون أن يعرفهم الناس ولو بالسوء من القول ، والتجاوز بحق القامات ، فكيف سنتقدم بالوطن ، وكيف يمكن لهؤلاء الشباب بهذا النهج ، وذاك المستوى الثقافى والفكرى أن يقودوا الوطن فى المستقبل ، هذا مايجب أن نتوقف أمامه بالدراسة والتحليل ، تبقى الحقيقة اليقينيه التى مؤداها أننا إذا أردنا حقا تحقيق تقدم ورفعة لهذا الوطن لابد وأن يضبط كل العقلاء جموح كل المزايدين ، وأن ترتفع أصوات الحق لينتبه المغيبين الغافلين ، أقول ذلك حرصا على هذا الوطن الغالى وليس لمصلحه شخصيه ، لأننى عن قناعة وإقتناع لاأجد نفسى طرفا فى أى عمليه إنتخابيه ، أو حتى ممارسة حزبيه ، أو لدى أى رغبه فى تصدر المشهد السياسى ، والذى كان من الطبيعى أن يكون هناك من يضبط إيقاعه حتى ولو على حساب الديمقراطيه ، بعد تنامى تلك المزايدات وفقدان الإحترام ، ولولا أن قدرى أننى صاحب قلم ومن الصحفيين الرواد ماشغلنى كل مايحدث ولشاركت العقلاء نهج الإبتعاد التام وعدم الإنشغال حتى بمتابعة المشهد ، لأن أى معاناة هى نتيجه طبيعيه لهذا النهج الذى بات مؤلما فى سلوكيات الناس ، ولتفرغت أن أعيش كغيرى فى سكون وسعاده وراحة بال .











